وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 22 ) ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّه كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلاً ( 23 )
شرح
[ 22 ] * ( وكَيْفَ تَأْخُذُونَه ) * تعجّب من أخذ بعض مهر المرأة بهذا النحو المشين * ( وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) * هو كناية عن الجماع ، أي والحال أنكم اقتربتم منهن فذهب المهر لما حصلتم عليه من البضع ، والإفضاء هو الوصول إلى شيء بالملامسة * ( وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * والميثاق هو العهد الذي أخذته الزوجة من الزوج بالعقد لأن العقد معناه مقابلة المهر بما تستحل من نفسها له ، وقد كان لازم العقد الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان .
[ 23 ] * ( ولا تَنْكِحُوا ) * أيها المؤمنون * ( ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * فقد كان أهل الجاهلية ينكحون زوجات آبائهم بعد وفاتهم ، فنهى اللَّه سبحانه عن ذلك سواء دخل الأب بها أم لا * ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * قبل إسلامكم فلا تؤاخذون بذلك الذنب ، فإن الإسلام يجبّ ما قبله ، يعني أن ذنب أخذكم نساء آبائكم قبل الإسلام معفوّ عنه * ( إِنَّه كانَ فاحِشَةً ) * أي زنا فإن زوجة الأب من محارم الابن فمقاربتها زنا * ( ومَقْتاً ) * أي موجبا لمقت اللَّه وغضبه * ( وساءَ سَبِيلاً ) * فإنه سبيل الكفار والعصاة .
[ 24 ] ثم ذكر سبحانه سائر أصناف المحرمات من النساء ، ومن المعلوم أن التحريم يقوم بالطرفين فكما تحرم المرأة على الرجل كذلك يحرم الرجل على المرأة ، وقد كانت هذه المحرمات ، محللات عند بعض