لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 18 ) ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ
شرح
وإعادة نظره إلى العبد * ( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ ) * العمل المحرّم * ( بِجَهالَةٍ ) * الظاهر أنه ليس المراد بالجهالة الجهل مقابل العلم ، بل المراد مطلق العصيان ، فإنها وإن صدرت عن عمد ، لكن حيث أنها يدعو إليها الجهل بما يترتب عليه الذنب ، يصح أن يقال : أنها عن جهل ، وليس القيد احترازيا حتى يقال : فما هو السوء بغير جهالة ؟ بل فائدته أن السوء لا يصدر إلا عن جهل * ( ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) * قبل أن يروا علائم الموت * ( فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * يرجع عليهم بمحو ذنوبهم وإعادة لطفه عليهم * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بمصالح العباد فيحكم بمقتضى علمه * ( حَكِيماً ) * يضع الأشياء في مواضعها حسب ما تقتضيه الحكمة .
[ 19 ] * ( ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ ) * المقبولة النافعة * ( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * المعاصي ، وإنما سميت سيئة لأنها تسيء إلى صاحبها * ( حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) * بأن رأى آثاره من مشاهدة ملك الموت ونحوه * ( قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) * فإنها توبة المضطر الذي يريد الخلاص من العقاب لا توبة النادم المطيع ، كما قال سبحانه في قصة فرعون :
( آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) « 1 » * ( وَلَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) يونس : 92 .