أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً ( 16 ) والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 17 ) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه
شرح
أي حتى تموت * ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً ) * أي يجعل لهن أمرا آخر غير الحبس . وقد نزلت آية الحدود وهي قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) « 1 » فارتفع حكم الحبس في البيت . وما ورد في الأخبار من أن آية الحد ناسخة لآية الحبس ، يراد به أن حكم الحبس ارتفع لانقضاء أمده ، لأنه كان مؤقتا بجعل السبيل .
[ 17 ] * ( والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) * لعل المراد ب « اللذان » اللائط والملوط به فالضمير يرجع إلى الفاحشة لا بمعناها الأول بل بالمعنى المنطبق ، أما تفسيره بالزانيين - فإن لم يرد بذلك حديث عن المعصوم عليه السّلام - فبعيد .
* ( فَآذُوهُما ) * الأذية أعم من الحد فلا حاجة إلى القول بنسخ الحكم - إن لم يرد بذلك حديث معتبر - * ( فَإِنْ تابا ) * من فعلهما * ( وأَصْلَحا ) * والمراد بالإصلاح الإتيان بالأعمال الصالحة * ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) * ولا تتعرضوا لهما بسوء * ( إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) * .
[ 18 ] ثم بيّن سبحانه ممن تقبل التوبة وممن لا تقبل ؟ لمناسبة قوله : « فإن تابا » فقال : * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه ) * أي أن قبول التوبة حق عليه سبحانه - جعله على نفسه - أو المراد توبة اللَّه أي رجوعه عن المعاصي ، فإن كلَّا من اللَّه والعبد توّاب بمعنى راجع إلى الآخر ، فإن رجوع العبد بمعنى إقلاعه عن الذنب ورجوع اللَّه بمعنى لطفه وإحسانه
هامش
( 1 ) النور : 3 .