وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّه لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 200 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا
شرح
[ 200 ] ثم يرجع السياق إلى أهل الكتاب الذين تقدّم أنهم يكفرون ويمكرون * ( وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه ) * يصدّق بوحدانيته ويعترف بما يعترف به المؤمنون * ( و ) * ب * ( ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) * من القرآن الحكيم * ( و ) * ب * ( ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ) * بخلاف سائر أهل الكتاب الذين لا يؤمنون بما أنزل إليهم إذ أنهم يحلَّون ويحرمون ويخالفون كتابهم في أحكامه ، في حال كونهم * ( خاشِعِينَ ) * خاضعين * ( لِلَّه ) * سبحانه فيما أمر ونهى * ( لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّه ) * أي بمقابل آيات اللَّه ودلائله وبراهينه * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * كما كان يفعل ذلك رؤسائهم الذين كانوا يرتشون ويخفون الكتاب لئلا تزول رئاستهم * ( أُولئِكَ ) * الذين لهم هذه الصفات الخيرة من أهل الكتاب * ( لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * يجازيهم بما فعلوا من الخيرات وآمنوا وصدقوا * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فليس أجرهم بعيدا عنهم فإن أمد الدنيا ولو طال قليل كما قال الشاعر :
ألا إنما الدنيا كمنزل راكب * أناخ عشيا وهو في الصبح يرحل
[ 201 ] وأخيرا يتوجه الخطاب للمؤمنين وتنتهي السورة بهذه العظة البليغة * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ) * على الإيمان والمكاره * ( وصابِرُوا ) * أي غالبوا في الصبر ، ولعل المراد مصابرة الأعداء فكلما صبر الكفار زاد