تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
شرح
على الكفار * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * أي تقتلونهم ، فإن « حسّه » بمعنى قتله وأبطل حسّه وحياته ، ومعنى « بإذنه » : بأمره ، فإن اللَّه أذن لهم في القتال كما قال : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) « 1 » ، * ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ) * جبنتم وكففتم وخالفتم أمر الرسول * ( وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * هل يبقى الرماة الخمسون في الشعب كما أمرهم الرسول أم يخرجوا يجمعون الغنائم ؟ - كما تقدم - * ( و ) * بالآخر * ( عَصَيْتُمْ ) * أمر الرسول في لزوم أماكنكم فتخليتم عن الشعب ، فقد تخلى من الخمسين سبع وثلاثون * ( مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ) * اللَّه سبحانه * ( ما تُحِبُّونَ ) * من هزيمة الكفار ونصرة المسلمين * ( مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون * ( مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) * وهم الذين خالفوا الرسول طلبا للغنيمة * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * وهم : عبد اللَّه رئيس الرماة في الشعب واثني عشر من أصحابه الذين ثبتوا في أماكنهم * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ ) * أيها المسلمون * ( عَنْهُمْ ) * أي عن الكفار ، بل توجهتم إلى الغنائم عوض أن تحتفظوا بأماكنكم ، فإن في حفظ المكان كان توجها نحو الكفار لئلا يرجعوا إلى المسلمين من ورائهم ، بخلاف التوجه نحو الغنيمة فإنه كان صرفا عن الكفار ، وإضافته إليه سبحانه كسائر الإضافات نحو « ومن يضلل » أو باعتبار أن الصرف كان عقوبة لهم على إرادتهم للدنيا
هامش
( 1 ) الحج : 40 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 404 | السيد محمد الحسيني الشيرازي