إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
شرح
على الكفار * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * أي تقتلونهم ، فإن « حسّه » بمعنى قتله وأبطل حسّه وحياته ، ومعنى « بإذنه » : بأمره ، فإن اللَّه أذن لهم في القتال كما قال : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) « 1 » ، * ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ) * جبنتم وكففتم وخالفتم أمر الرسول * ( وتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * هل يبقى الرماة الخمسون في الشعب كما أمرهم الرسول أم يخرجوا يجمعون الغنائم ؟ - كما تقدم - * ( و ) * بالآخر * ( عَصَيْتُمْ ) * أمر الرسول في لزوم أماكنكم فتخليتم عن الشعب ، فقد تخلى من الخمسين سبع وثلاثون * ( مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ) * اللَّه سبحانه * ( ما تُحِبُّونَ ) * من هزيمة الكفار ونصرة المسلمين * ( مِنْكُمْ ) * أيها المسلمون * ( مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ) * وهم الذين خالفوا الرسول طلبا للغنيمة * ( ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ) * وهم : عبد اللَّه رئيس الرماة في الشعب واثني عشر من أصحابه الذين ثبتوا في أماكنهم * ( ثُمَّ صَرَفَكُمْ ) * أيها المسلمون * ( عَنْهُمْ ) * أي عن الكفار ، بل توجهتم إلى الغنائم عوض أن تحتفظوا بأماكنكم ، فإن في حفظ المكان كان توجها نحو الكفار لئلا يرجعوا إلى المسلمين من ورائهم ، بخلاف التوجه نحو الغنيمة فإنه كان صرفا عن الكفار ، وإضافته إليه سبحانه كسائر الإضافات نحو « ومن يضلل » أو باعتبار أن الصرف كان عقوبة لهم على إرادتهم للدنيا
هامش
( 1 ) الحج : 40 .