وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتاباً مُؤَجَّلاً ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه مِنْها وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 146 )
شرح
فإن الارتداد من أعظم أقسام الكفر ، كما قال سبحانه : ( بَلِ اللَّه يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمانِ ) « 1 » .
[ 146 ] وهنا تلميح إلى عتاب آخر موجّه للمسلمين لانهزامهم يوم أحد خوف الموت ، فلم الفرار ؟ أمن خوف الموت ، وليس الموت إلا بإذن اللَّه تعالى ، وما قدّر من أجل للإنسان ، فالفرار وعدمه سيان بالنسبة إلى الوقت المحدد لحياة الإنسان * ( وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ ) * إن النفوس ليست هملا حتى تموت من تموت وتبقى من تبقى بأسباب عادية من غير توسط مشيئة الباري سبحانه ، فإن الموت لا يكون * ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * ومشيئته * ( كِتاباً مُؤَجَّلاً ) * أي كتب اللَّه ذلك الوقت في اللوح المحفوظ كتابا ذا أجل ومدة محدودة معلومة * ( ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا ) * وخيرها وتعب وعمل لأجل المنافع الدنيوية * ( نُؤْتِه مِنْها ) * فإن الذي عمل يرى اللَّه نتيجة عمله * ( ومَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ ) * وخيرها وعمل لأجل ثواب الآخرة * ( نُؤْتِه مِنْها ) * بقدر ما عمل ، فارغبوا أيها المسلمون في ثواب اللَّه وأجره الأخروي بالجهاد والثبات ولا تفروا كما فررتم في أحد * ( وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) * جزاء حسنا ، ومن الشكر يعرف الإنسان قيمة ما خوّله اللَّه سبحانه من الإسلام ووفقه للجهاد بين يدي رسوله لإعلاء كلمة اللَّه ، فمن شكر ذلك يجزى جزاء الشاكرين .
هامش
( 1 ) الحجرات : 18 .