لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 72 ) وقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَه لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 73 )
شرح
لا يكونوا كذلك إذ هم أهل العلم والدراية وفيهم نزل كتاب اللَّه سبحانه * ( لِمَ ) * أي لماذا * ( تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ ) * أي تخلطون الحق بالباطل ففي أعمالكم قسم من الحق وقسم من الباطل فالإيمان بموسى وعيسى حق والكفر بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم باطل وهكذا بعض كتابهم حق وبعضه الذي حرفوه باطل * ( وتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * أي تعلمون أنه حق فقد كان علماؤهم يكتمون صفات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى لا يميلوا نحوه وتذهب رئاستهم .
[ 73 ] وقد صدرت مكيدة من أهل الكتاب لتضليل الناس وأن لا يتعلقوا بدين الإسلام ، حيث يظهرون عملا يصورهم عند الناس في صورة المنصف وأنهم إنما لم يتبعوا الإسلام لأنهم لم يجدوه حقا * ( وقالَتْ طائِفَةٌ ) * أي جماعة * ( مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * بعضهم لبعض * ( آمِنُوا ) * أي أظهروا الإيمان * ( بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي بالقرآن * ( وَجْه النَّهارِ ) * أي أول الصبح ، فقولوا إنا آمنا بمحمد وكتابه لأنا وجدناه في كتبنا * ( واكْفُرُوا آخِرَه ) * أي آخر النهار فقولوا بعد أن آمنا رجعنا إلى صفات محمد ثانيا فوجدناها ليست كما ذكر في كتابنا ، فإن هذا العمل يريكم في أعين الناس منصفين حيث آمنتم بمحمد بمجرد علمكم بحقيقته ، وإنما رجعتم حيث ظهر لكم عدم الحقيقة ، فتوهمون الناس أنكم منصفون صادقون تريدون الحق * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * أي لعل هذا