تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 19 )
شرح
نظر عالم معتبر لا بد له من الإذعان بالوحدانية * ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) * أي في حال كونه سبحانه قائما بالعدل ، فإن القسط بمعنى العدل ، ومعنى قيامه سبحانه بالعدل أنه يفعل ما يفعل بالعدل فخلقه ، وتقديره ، وتشريعه ، كل بالعدل ومعنى العدل الاستواء ، مقابل الظلم الذي هو الاعوجاج والانحراف ، فمثلا جعل الشمس في السماء عدل لأنها تنير وتشرق وتقيم المجموعة الشمسية بينما عدمها انحراف وظلم ، وكذلك تقدير هذا غنيا وذاك فقيرا ، وهذا رئيسا وذاك مرؤسا بالعدل ، وما يشاهد في ذلك من الانحراف فإنه ليس من التقدير وإنما من سوء اختيار الناس ، وكذلك تشريع الصلاة واجبة ، والخمر محرمة بالعدل . يقال أن رجلا سأل كسرى عن سبب عدله قال : لعدة أسباب منها أني رأيت في الصحراء يوما كلبا كسر رجل غزال ، فما لبث أن رماه إنسان بحجر فكسر رجله فلم يمض على الرجل إلا برهة إذا بفرس رفسه فكسر رجله ، فلم تمض على ذلك لحظات إلا بالفرس عثر فانكسرت رجله ، وهناك علمت أن الظلم عاقبته وخيمة . . . والإنسان إذا لم يعرف الصلاح والعدل في بعض الأشياء فليس له أن يعترض ، والحال أنه يجهل أكثر الأشياء ، فهو كمن يعترض على أدوية وصفها الطبيب وهو لا يعرف من الطب شيئا ، ولفظة « قائما » فيها إيماءة لطيفة ، فإن القائم يشاهد ما لا يشاهده القاعد ، إذ هو مسيطر مشرف * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * تكرار للتأكيد ، فإن العالم قبل الإسلام كان مرتطما في أو حال الشرك حتى جاء الإسلام فأظهر التوحيد وجدد ما محي من سنن الأنبياء عليهم السّلام وإرشادهم حول المبدأ تعالى * ( الْعَزِيزُ ) * في سلطانه * ( الْحَكِيمُ ) * الذي يفعل كل شيء عن حكمة وعلم .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 323 | السيد محمد الحسيني الشيرازي