وقِنا عَذابَ النَّارِ ( 17 ) الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ والْقانِتِينَ والْمُنْفِقِينَ والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ( 18 ) شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ
شرح
الخطايا * ( وقِنا ) * أي احفظنا من « وقى » « يقي » بمعنى حفظ * ( عَذابَ النَّارِ ) * حتى لا نكون من أهلها .
[ 18 ] * ( الصَّابِرِينَ ) * صفة أخرى للمتقين فأولئك هم الصابرون في المصائب وعند الطاعة ، ولدى المعصية * ( والصَّادِقِينَ ) * في نياتهم وأقوالهم وأفعالهم * ( والْقانِتِينَ ) * من القنوت بمعنى الإطاعة والخضوع * ( والْمُنْفِقِينَ ) * لأموالهم في سبيل اللَّه سبحانه * ( والْمُسْتَغْفِرِينَ ) * الذين يطلبون غفران ذنوبهم * ( بِالأَسْحارِ ) * جمع سحر وهو ما يقرب من طلوع الفجر آخر الليل .
[ 19 ] ويناسب السياق هنا الإشارة إلى صفات الباري عز اسمه حيث تقدم ذكر من اتقى وأوصاف المتقين الذين يعملون للَّه سبحانه * ( شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * وشهادة اللَّه لفظية وواقعية فإن الشهادة إظهار المطلب باللسان وقد أظهر اللَّه سبحانه وحدته وسائر صفاته بما هو أقوى وأثبت وأولى من اللفظ ، وهو خلق المصنوعات التي تشهد جميعها بصفاته كما قال الشاعر
« وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد »
وإنما تشهد المصنوعات على الوحدة لأنه لو كان فيهما آلهة غير اللَّه لفسدتا فعدم الفساد دليل الوحدة - كما تقرر في علم الكلام - * ( والْمَلائِكَةُ ) * شهدوا بالوحدانية شهادة لفظية وحقيقية * ( وأُولُوا الْعِلْمِ ) * أصحاب العلم الذين يدركون ، لا كل من يدعي العلم ، فإنه من ينظر إلى الكون