وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 219 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ويَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
شرح
مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وجاهَدُوا ) * أي أوقعوا أنفسهم بالجهد والتعب ، وأوضح أفراده المقاتلة * ( فِي سَبِيلِ اللَّه ) * لكسب مراضيه * ( أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّه ) * يأملونها في الدنيا والآخرة * ( واللَّه غَفُورٌ ) * يغفر لمن زل و * ( رَحِيمٌ ) * بعباده المؤمنين فلا ينقص أجورهم وإنما قال :
« يرجون » لأن الإنسان لا يدري ما حاله في المستقبل وإنه هل يبقى على الإيمان والصلاح حتى يثاب أم يفتن في دينه حتى يحبط عمله .
[ 220 ] * ( يَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( عَنِ الْخَمْرِ ) * وهي كل مسكر وأظهر أفراده المسكر المتخذ من العنب * ( والْمَيْسِرِ ) * وهو القمار بجميع أصنافه والسؤال كان عن حكمهما * ( قُلْ ) * يا محمد * ( فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ) * أي وزر عظيم لما فيهما من الفساد الكبير * ( ومَنافِعُ لِلنَّاسِ ) * فإن الخمر تفيد اللذة والطرب وفي الاتجار بها ثمن وربح والقمار فيه لذة للاعب وربح للفائز * ( وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) * إذ الفساد الذي يسببانه في البدن والعقل والمال أكبر من اللذة والربح الذي يحصل بسببهما بالإضافة إلى العقوبة الأخروية التي تصيب الإنسان من جرائها .
* ( وَيَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( ما ذا يُنْفِقُونَ ) * وهنا جاء الجواب طبق السؤال وإنه « ماذا » لا إنه « لمن » فقال * ( قُلْ ) * يا محمد * ( الْعَفْوَ ) * أي الزائد من المال على النفقة فإن ما بقدر نفقة النفس والأهل لا ينفق تقديما