ما هَداكُمْ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 186 ) وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 187 )
شرح
ما هَداكُمْ ) * أي تعظموه بسبب هدايته لكم إلى دينه وشريعته ، فالصيام سبب قرب النفس إلى اللَّه سبحانه ، فيأتي منها التكبير عفوا ، وفي التأويل ، المراد به تكبير ليلة الفطر * ( ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * فالصوم نعمة تستحق الشكر لما فيه من صلاح الدنيا والدين .
[ 187 ] وحيث أن من عادة القرآن الحكيم أن يخلل الأحكام نفحة موجهة نحو اللَّه تعالى ، ليرتبط الحكم بالخالق ، وليشع في النفس النشاط والعزيمة ، أتت أية استجابة الدعاء هنا ، بعد طول من بيان الأحكام ، ثم يأتي بعدة آيات ترتبط بالأحكام ثانية ، بالإضافة إلى أن استجابة الدعاء تناسب شهر رمضان ، فإنه شهر دعاء وضراعة ، وقد ورد أن سائلا سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف ندعوا ، فنزلت * ( وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ) *
إليهم ، قرب العلم والإحاطة والسمع والبصر ، لا قرب الزمان والمكان والجهة ، فإنه سبحانه منزه عن كل ذلك * ( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ) * الذي يدعوني * ( إِذا دَعانِ ) * ولعل في هذا القيد إفادة أن الإجابة وقت الدعوة مباشرة فإن « إذا » ظرف ، ويفيد تكرار كلمة « دعا » لتتركز في الذهن تركيزا * ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ) * أي يطيعوني في أوامري ونواهي ، إذ من يجيب الدعاء ، يستحق أن يستجيب له الإنسان * ( ولْيُؤْمِنُوا بِي ) * إيمانا بذاتي وصفاتي * ( لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) * أي لكي يصيبوا الحق ويهتدوا إليه .