ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 149 ) ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
شرح
[ 149 ] * ( لِكُلٍّ وِجْهَةٌ ) * أي لكل أمة من الأمم طريقة * ( هوَ ) * أي اللَّه سبحانه * ( موَلِّيها ) * أي أمرهم بالتوجه إليها ، فلا غرابة أن يكون للمسلمين وجهة خاصة في قبلتهم * ( فاسْتَبِقُوا ) * أي سارعوا إلى * ( الْخَيْراتِ ) * تنافسوا فيها ، فإن اللَّه موليكم هذه الطرائق ، ولا تبقوا جامدين على طريقة منسوخة ، فإن ذلك انصراف عن الخير إلى الشر ، ومن المحتمل أن يكون « هو » راجعا إلى « كل » أي لكل فرد أو أمة ، طريقة في العمل والتفكير فذلك الشخص مولي وموجه نفسه إياها ، فليكن هم كل فريق وفرد أن يسابق غيره في الخيرات * ( أيْنَ ما تَكُونُوا ) * من بقاع الأرض * ( يأْتِ بِكُمُ اللَّه جَمِيعاً ) * يوم القيامة ، حتى يجازيكم على أعمالكم * ( إنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * فيتمكن من جمعكم ، ولا يفوته شيء [ 150 ] كان لتحويل القبلة نحو الكعبة أسباب وعلل ، العلة الأولى : رغبة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أن تحول القبلة لما عيرته اليهود ، العلة الثانية : أن التحويل كان للحق ، وأن يكون للمسلمين ميزة خاصة يمتازون بها عن سائر الأمم ، حتى في اتجاه الصلاة ، العلة الثالثة : أن التحويل كان لقطع حجة الناس ، الذين كانوا يتعجبون من كون المسلمين ، يدعون دينا جديدا ، ومع ذلك يتوجهون إلى قبلة بني إسرائيل ، وتبعا لهذه العلل ، تكرر الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام ، وقال سبحانه * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) * للسفر من البلاد * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) *