إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 146 ) الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 147 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 148 )
شرح
طريقتهم باطلة * ( إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) * وهذه الجملة ، وإن كانت موجهة إلى الرسول ، لكن المقصود منها العموم ، ولا تنافي العصمة ، فإن الاشتراط يلائم المحال ، كقوله تعالى ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) « 1 » وقد تقرر في المنطق أن صدق الشرطية إنما هو بوجود العلية ونحوها ، لا بصدق الطرفين .
[ 147 ] * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) * من اليهود والنصارى * ( يَعْرِفُونَه ) * أي الرسول ، أو هذا الحكم ، أعني كون تغيير القبلة بأمر اللَّه سبحانه ، وإن كان الأول أقرب إلى سياق التشبيه * ( كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ ) * ممن لم يؤمن بالرسول * ( لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * فليس عذر هؤلاء جهلهم ، حتى يرجى زواله ، وإنما العناد الذي لا علاج له .
[ 148 ] * ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أي هذا هو الحق من عند اللَّه * ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) * أي الشاكين فيه ، فإن المحق إذا كثرت عليه التهجمات ورمي بأنه على غير حق ، يكاد يشك فيه ، ولذا يثبت اللَّه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما قال تعالى ( ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الزخرف : 82 .
( 2 ) الإسراء : 75 .