وإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 144 )
قَدْ نَرى
شرح
إنهم لم يكونوا يتبعون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حقيقة وإنما حسب الأهواء ، والعقب مؤخر القدم ، والمعنى التشبيه لمن يرتد كافرا ، بمن يرجع القهقرى * ( وإِنْ كانَتْ ) * مفارقة القبلة الأولى إلى قبلة أخرى * ( لَكَبِيرَةً ) * إذ هو خرق لاعتياد قديم متركز * ( إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ) * إياهم بأن قوى قلوبهم بالإيمان * ( وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * أيها المسلمون الراسخون الذين اتبعتم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهذا تقدير لهم في ثباتهم ، ووعد لهم في الجزاء على إيمانهم الكامل ، ويحتمل أن يكون جوابا عن سؤال وقع من بعضهم ، وهو إنه كيف تكون حال صلواتهم السابقة التي صلوها إلى بيت المقدس ، وإن كان الظاهر من كلمة « إيمان » المعنى الأول * ( إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * فلا يضيع أتعابهم وأعمالهم .
[ 145 ] وبعد ما بين الحكم ، وأن القبلة تحولت ، بيّن اللَّه سبحانه قصة التحويل ، فإنها كالعلة للحكم المتقدم ، والعلة دائما تأتي متأخرة في الكلام ، وإن كانت سابقة في التحقيق ، كما يقال إنه إنسان طيب لأن تربيته حسنة * ( قَدْ نَرى ) * « قد » هنا للتحقيق نحو ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّه ) « 1 » وإن كان الغالب في « قد » الداخلة على المضارع ، أن تكون بمعنى التقليل ، ولعل سر دخولها ، إشراب الفعل معنى التقليل ، حيث لا يريد المتكلم
هامش
( 1 ) النور : 64 .