وقال الهيتمي بعد هذا مباشرة : واعلم أنه خالف الناس في
مسائل نبه عليها التاج السبكي وغيره ، فمما خرق فيه الاجماع قوله في
( علي الطلاق ) إنه لا يقع عليه بل عليه كفارة يمين ولم يقل بالكفارة أحد
من المسلمين قبله ، وأن طلاق الحائض لا يقع ، كذا الطلاق في طهر
جامع فيه ، وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يجب قضاؤها ، وأن الحائض
يباح لها الطواف بالبيت ولا كفارة عليها ، وأن الطلاق الثلاث يرد إلى
واحدة ، وكان هو قبل ادعائه ذلك نقل إجماع المسلمين على خلافه ،
وأن المكوس حلال لمن أقطعها ، وأنها إذا أخذت من التجار أجزأتهم عن
الزكاة وإن لم تكن باسم الزكاة ولا على رسمها ، وأن المائعات لا تنجس
بموت حيوان فيها كالفأرة ، وأن الجنب يصلي تطوعه بالليل ، ولا يؤخره
إلى أن يغتسل قبل الفجر إن كان بالبلد ، وأن شرط الواقف غير معتبر بل
ولو وقف على الشافعية صرف إلى الحنفية وبالعكس وعلى القضاة صرف
إلى الصوفية في أمثال ذلك من مسائل الأصول ، مسألة الحسن والقبح ،
التزم كل ما يرد عليها ، وأن مخالف الاجماع لا يكفر ولا يفسق ، وأن
ربنا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا محل
الحوادث تعالى الله عن ذلك وتقدس ، وأنه مركب تفتقر ذاته افتقار الكل
للجزء تعالى الله عن ذلك وتقدس ، وأن القرآن محدث في ذات الله ،
تعالى الله عن ذلك ، وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا
دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار تعالى الله عن ذلك .
وقوله بالجسمية والجهة والانتقال وإنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر
تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البراح الصريح وخذل
متبعيه وشتت شمل معتقديه .
وقال إن النار تفنى ، وإن الأنبياء غير معصومين ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا جاه له ولا يتوسل به ، وإن إنشاء السفر إليه بسبب الزيارة معصية لا
تقصر الصلاة فيه وسيحرم ذلك يوم الحاجة الماسة إلى شفاعته ، وإن
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 56
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٥٦