وأفاض في ذكر أعيان من الصوفية طعن فيهم ثم قال : ولا زال
يتتبع الأكابر حتى تمالأ عليه أهل عصره ففسقوه وبدعوه ، بل كفره كثير
منهم ، وقد كتب إليه بعض أجلاه أهل عصره علما ومعرفة سنة خمس
وسبعمائة .
من فلان إلى الشيخ الكبير العالم إمام أهل عصره - بزعمه - أما
بعد ، فإنا أحببناك في الله زمانا ، وأعرضنا عما يقال فيك إعراض الفضل
إحسانا ، إلى أن ظهر لنا خلاف موجبات المحبة بحكم ما يقتضيه العقل
والحس ، وهل يشك في الليل عاقل إذا غربت الشمس ؟ ، وإنك أظهرت
إنك قائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والله تعالى أعلم بقصدك
ونيتك ، ولكن الإخلاص مع العمل ينتج ظهور القبول ، وما رأينا آل أمرك
إلا إلى هتك الأستار والأعراض باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء
والأغراض ، فهو سائر زمانه يسب الأوصاف والذوات ولم يقنع بسب
الأحياء حتى حكم بتكفير الأموات .
ولم يكفه التعرض على من تأخر من صالحي السلف حتى تعدى
إلى الصدر الأول ومن له أعلى المراتب في الفضل ، فيا ويح من هؤلاء
خصماؤه يوم القيامة ، وهيهات أن لا يناله غضب وأنى له بالسلامة .
وذكر سماعه منه تخطئة الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي
طالب ، وقد تقدم ، ثم قال : فيما ليت شعري من أين يحصل لك
الصواب إذا أخطأ علي بزعمك كرم الله وجهه وعمر بن الخطاب ؟ ،
والآن قد بلغ هذا الحال إلى منتهاه والأمر إلى مقتضاه ولا ينفعني إلا
القيام في أمرك ودفع شرك ، لأنك قد أفرطت في الغي ووصل أذاك إلى
كل ميت وحي ، وتلزمني الغيرة شرعا لله تعالى ولرسوله ويلزم ذلك جميع
المؤمنين وسائر عباد الله المسلمين بحكم ما يقوله العلماء وهم أهل
الشرع ، وأرباب السيف الذين بهم الوصل والقطع ، إلى أن يحصل منك
الكف عن أعراض الصالحين رضي الله عنهم أجمعين إ ه .
التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني — صفحة 55
مساهمون: جماعة من العلماء
ص٥٥