وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زار هابته الأسود
فاما في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد
فرمها منه يا بن أبي معيط * فأنت الفارس البطل النجيد
وأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتفخ الوريد
ولولا فتيد شقت جيوب * عليك ولطمت فيك الخدود
فأجاب معاوية بهذه الأبيات :
ألا لله من هفوات عمرو * يعاتبني على تركي برازي
لقد لاقى أبا حسن عليا * فآب الوائلي مآب خازي
ولو لم تبد عورته لأودى * به ليث يذلل كل نازي
له كف كأن براحتيها * منايا القوم تخطف خطف بازي
يعني في كفه لوح منه المنية ومن يجسر على لقائه ويتمكن من برازه فهو
يتخطفه بسيفه ويأخذه بكظمه ، والله لقد صدق وإن كان كذوبا ، هكذا كان
أمير المؤمنين ( ع ) ، فما لقى شجاعا إلا أراق دمه ولا بطلا إلا زلزل قدمه ولا مريدا إلا
اعدمه ولا قاسطا إلا قصر عمره وأطال ندمه ولنعم ما قيل :
وعليه يعقد في المشاهد تاجها * وترف في ضنك الحروب لوائها
لولاه هذا الدين لم يثبت له * ركن ولا العليا شيد بنائها
يا عصبة نبذت وراء ظهورها * حكم الكتاب وجار فيه قضائها
في المسلمين تآمرت ظلما وقد * عزلت فتى ذلت له أمرائها
نعم والله تأمروا ظلما في المسلمين منهم : معاوية بن أبي سفيان ، وعزلوا من هو
أحق بالخلافة منهم أمير المؤمنين عزلوه خمس وعشرين سنة وأجلسوه قعر بيته ، ومنهم
إمامنا الحسن ( ع ) عزلوه عن الخلافة وجلس قعر بيته عشر سنين وما اكتفوا بذلك حتى
سقوه السهم ورمى كبده في الطشت الخ .
شجرة طوبى — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٣٤