من رسول الله ( ص ) انصرف فانا أحاربهم اليوم فاذن له أمير المؤمنين ( ع ) وتأخر
وحمل الأشتر ونادى : ليبرز إلي معاوية فقال معاوية : لست بكفوي فقال الأشتر
أبرز إلي صاحبي فإنه سيد قريش وسيد العرب كلهم ودع التعلل ، ثم حمل الأشتر حتى
أزال عمرو بن العاص عن موقفه وانكشف أهل الشام وكاد الأشتر أن يصل إلى معاوية .
في ( مناقب الخوارزمي ) اجتمع عند معاوية يوما بصفين بملئ من قومه فذكروا
شجاعة علي ( ع ) وشجاعة الأشتر فقال عتبة بن أبي سفيان ، وإن كان الأشتر شجاعا
لكن عليا لا نظير له في شجاعته وصولته وقوته ، فقال معاوية : ما من أحد إلا وقد
قتل علي أباه أو أخاه أو والده ، قتل يوم بدر أباك يا وليد ، وقتل عمك يا أبا الأعور
يوم أحد ، وقتل يا طلحة الطلحات أباك يوم الجمل فإذا اجتمعتم عليه أدركتم ثاركم منه
وشفيتم صدوركم فضحك الوليد بن عتبة بن أبي معيط وأنشأ يقول :
يقول لكم معاوية بن حرب * اما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي * باسم لا تهجنه الكعوب
فقلت له أتلعب يا بن هند ؟ * كأنك وسطنا رجل غريب
أتأمرنا بحية وسط واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
سوى عمرو ووقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب
وما ضبع تدب ببطن واد * أنيح لقتلها أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لفيناه وذا منا عجيب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
لو قد نادى معاوية بن حرب * واسمعه ولكن لا يجيب
فقال الوليد : إن لم تصدقوا فاسألوا الشيخ عمرو بن العاص يخبركم عن شجاعته
وصولته ، وكان هذا توبيخا منه لعمرو بن العاص حين خرج إلى حرب علي ( ع ) فحمل
عليه أمير المؤمنين ( ع ) وطعنه وصرعه وقال : خذها يا بن النابغة فسقط عمرو عن
فرسه وابدى عورته فقال له ( ع ) : يا بن النابغة أنت طليق عورتك أيام عمرك ، وعزله
معاوية وقال : ما هذه الفضيحة التي فضحت بها نفسيك ؟ فقال عمرو : من يتعرض
لبلاء نفسه ؟ ثم قال : لا طاقة لي بعلي ولا لك ولا للوليد ولا لاحد من جموعنا ، وان
لم تصدقني فجرب ، وقد دعاك مرارا إلى البراز ولم تبرز إليه وأنشأ يقول :
شجرة طوبى — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٣٣