وله عليه السلام يرثيه :
ألا أيها الموت الذي هو قاصدي * أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم * كأنك تنحو نحوهم بدليل
ولما قتل عمار حزن عليه أمير المؤمنين عليه السلام حزنا شديدا وبكى عليه .
وروي إنه خرج إلى صف أهل الشام ، وقال ( ع ) لكميل بن زياد : سر إلى معاوية
وقل له دعوناك إلى الطاعة والجماعة فأبيت وعندت وقد كثر القتل بين المسلمين أبرز إلي
حتى تخلص الناس مما هم فيه ، فلما أدى كميل رسالة علي عليه السلام قال معاوية لقومه :
ما تقولون فنهوه عن ذلك إلا عمرو بن العاص فإنه قال : قد أنصفك وإنه بشر مثلك
فعيره معاوية وقال : ما هذه العداوة أتظن اني إن قتلت تنال الخلافة والسلطنة فقال
عمرو : مازحتك ، فقال معاوية :
ولقد رجعت وقلت مزحة مازح * والمزح يحمله مقال الهازي
فأنشد عمرو بن العاص في جواب معاوية :
معاوي ان نكلت عن البراز * لك الويلات فأنظر في المخازي
معاوي ما اجترمت إليك ذنبا * وما انا بالذي حدثت هازي
وما ذنبي وكم نادى علي * وكبش القوم يدعو للبراز
فلو بارزته بارزت ليثا * حديد الناب أشجع ذا ابترازي
اضبع في العجاجة يا بن هند * وعند الباه كالتيس الحجازي
فانصرف كميل وأخبر عليا عليه السلام بما جرى فتبسم علي ( ع ) فضحك الأشتر
في ( مناقب الخوارزمي ) كان معاوية على تل مع وجوه قريش ينظر إلى علي ( ع )
يقتل كل من بارزه فقال : لقد دعاني علي إلى البراز حتى استحيت من قريش ، فقال
اخوه عتبة بن أبي سفيان : دع عنك هذا كأن لم تسمعه فقد علمت إنه قتل حريثا وفضح
عمروا ، وقتل كل من برز إليه وإنما يقوم مقامك بسر بن أرطأة فقال بسر : ما كان أحد
أحق بمبارزته من ابن حرب فاما إذا أبيتموه فانا له وكان لبسر بان عم فقال :
فأنت له يا بسر إن كنت مثله * وإلا فإن الليث للضبع آكل
كأنك يا بسر بن أرطأة جاهل * بشداته في الحرب أو متجاهل
متى تلقه فالموت في رأس رمحه * وفي سيفه شغل لنفسك شاغل
شجرة طوبى — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٣٦