النساء عن مثل مالك ، وهل موجود كمالك ؟ .
قال : فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش قالوا : الأشد ما جزعت
عليه وقد هلك ؟ قال : اما والله هلاكه قد أعز أهل المغرب ، وأذل أهل المشرق ، وبكى
عليه أياما وحزن عليه حزنا شديدا وقال : لا أرى مثله بعده ابدا كان لي كما كنت
لرسول الله ( ص ) .
وكان سبب هلاكه ، إنه لما جاء إلى علي ( ع ) مصاب محمد بن أبي بكر ، وقد قتله
معاوية بن خدلج أو خديج الكوني بمصر جزع علي ( ع ) عليه جزعا شديدا ثم بعث إلى
الأشتر ووجهه إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان بن عفان في الطريق فدس له سم بعسل
وقتله ، وحين بلغ معاوية خبره قام خطيبا في الناس فقال : إن عليا كانت له يميناه :
قطعت إحداهما بصفين يعني عمار ، والأخرى اليوم ، ثم حكى لهم قصته وكيفية قتله .
قال في ( المجمع ) : والأشتران مالك وابنه ، وكان مالك مع أمير المؤمنين في يوم
الجمل وفي يوم صفين وله حملات وضربات في الحروب قد خارت العقول منها وطارت
النفوس فيها ، وفي يوم صفين دعا معاوية جندب بن ربيعة وكان قد خطب إلى معاوية
ابنته فرده قال له عمرو بن العاص : إن قتلت الأشتر زوجك معاوية ابنته رملة ، فبرز
جندب إلى الأشتر فقال الأشتر : كم ضمن لك معاوية على مبارزتي ؟ قال : يزوجني ابنته
بقتلك فأنا الان آتيه برأسك ، فضحك الأشتر وحمل عليه جندب برمحه فأخذه الأشتر
تحت إبطه فجعل يجهد في جذبه فلم يتمكن حتى ضرب الأشتر رمحه فقده نصفين وهرب
جندب فضربه الأشتر بسيفه فصرعه ، وبرز الاخر فطعنه الأشتر برمحه وأخرجه من
ظهره ، وكل من برز إليه من شجعان أهل الشام قتله ولم يجسر أحد إلى مبارزته ، فقال
أمير المؤمنين ( ع ) للأشتر : ليس أحد يبرز إلي ولا إليك فانا احمل على الميمنة وتحمل
أنت على الميسرة ، وكان في ميمنة معاوية نحو من عشرة آلاف فارس ، فحمل علي ( ع )
فانهزموا ، وحمل الأشتر على الميسرة كذئب في غنم فنكص الناس عنه وشد عليه رجل
من الابطال فضربه الأشتر وصرعه ثم رجع الأشتر إلى أمير المؤمنين ( ع ) وقال :
يا أمير المؤمنين لا تتعب نفسك وانا أكفيك فقال ( ع ) : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكرم
الناس على الله تعالى وقد قاتل يوم أحد بنفسه ويوم حنين ويوم خيبر ، ولو أن معاوية
وعمرو بن العاص برز إلى لتخلص شيعتي مما يقاسونه ، فقال الأشتر : بحق قرابتك
شجرة طوبى — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٣٣٢