وجدت لقطة فمن طلبها فدلوه علي : فإنه لا يضمن . ولو لم يشهد
فعند أبي حنيفة : يضمن ، وعندهما : لا يضمن إذا كان أخذه ليرده إلى
صاحبه ويحلف على ذلك إن لم يصدقه صاحبه .
ثم الملتقط إذا أخذه ليرده إلى صاحبه ، وأشهد ينبغي أن يرفع الامر
إلى القاضي فإن كانت اللقطة حيوانا ، فالقاضي يأمره حتى يؤاجرها ،
فتكون نفقتها ومؤونتها من الأجرة ، إن رأى المصلحة في ذلك . وإن لم ير
المصلحة في الإجارة : فإن رأى أن يأمره بأن ينفق عليها بما لنفسه ،
ليرجع على صاحبه ، فعل ، وإن رأى أن يبيعها ويأمره بإمساك ثمنها
فعل .
ويعرف ذلك سنة في جواب ظاهر الرواية ، وفي رواية الحسن على
قدر حال اللقطة : في النفيس سنة ، وفي الدني الذي قيمته زائدة على
عشرة دراهم لا ينقص من شهر على هذا الاعتبار .
فإذا مضى وقت التعريف ولم يظهر صاحبها فإن كان الرجل
موسرا لا يحل له أن ينفق على نفسه ، ولكن يتصدق بها على الفقراء .
وقال الشافعي : يحل . وإن كان معسرا له أن يتصدق على نفسه ، وإن
شاء : يتصدق بها على الفقراء .
فإن ظهر صاحبها : فإن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها ، وإن شاء
أخذ من المتصدق عليه ، وإن شاء ضمن الملتقط .
وإن كان شيئا يتسارع إليه الفساد ، فإنه يعرفها ، بقدر ما لا يفسد ،
ثم يتصدق ، أو ينفق على نفسه على ما ذكرنا .
وإنما يدفع إلى من يدعي اللقطة إذا أقام البينة . فإن ذكر علامات
تحفة الفقهاء — صفحة 355
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٥