ولو ادعت امرأتان : فإن لم يكن لهما بينة لا تقبل . وإن أقاما البينة
على أنه ابنها من فلان فعن أبي حنيفة أنه يقبل منهما ، ومن الرجل .
وعن محمد روايتان : في رواية أبي حفص : يجعل ابنهما ، وفي رواية أبي
سليمان : لا يجعل ابنهما .
وأما حكم الاسلام فقد اختلفت الرواية عن أصحابنا : ففي ظاهر
الروايات : اعتبر المكان دون الواجد فإن وجد في دار الاسلام : يكون
مسلما . وإن وجد في كنيسة اليهود ، أو في بيعة النصارى ، أو في قرية
كلهم أهل الذمة : فهو تبع لهم .
وفي رواية : اعتبر الواجد ، كيفما كان ، دون المكان .
وفي رواية : اعتبر جانب الاسلام : إما الواجد أو المكان .
وأما حكم اللقطة على الخصوص :
فمنها : أن من ظفر على لقطة ، فالأخذ أولى . أما الترك فقالوا :
إن كان يأمن على نفسه أنه يعرفها ويردها على صاحبها ، ولا محالة أو
غالبا ، فالأخذ أولى ، لأنه ربما يأخذه فاسق لو تركه . وأما إذا كان لا
يأمن على نفسه فالترك أولى ، لان صيانة نفسه عن الوقوع في الفساد
أولى ، مع احتمال أن يأخذه مصلح فيصل إلى صاحبه أيضا .
وإذا أخذ وأراد أن يضعها مكانها ، وندم على الاخذ ، فوضعها - هل
يضمن ؟ في ظاهر الرواية : لا يضمن ، وفي بعض الروايات : يضمن
وهو قول الشافعي .
ولو دفعها ، إلى غيره ، بغير إذن القاضي فإنه يضمن ، لأنه يجب
عليه حفظها ، بنفسه ، بالتزامه الحفظ ، بالالتقاط .
ولو هلكت في يده فإن أشهد على اللقطة ، بأن قال للناس : إني
تحفة الفقهاء — صفحة 354
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٥٤