فأما المسلم الحر فيستوي فيه الأعمى والمريض والشيخ الكبير لان
هؤلاء من أهل الرأي .
ثم بعد صحة الأمان ، للامام أن ينقض ، إذا رأى المصلحة فيه ،
لكن يخبرهم بذلك ، ثم يقاتلهم حتى لا يكون تغريرا لهم .
وكذا الجواب في الموادعة ، وهو الصلح على ترك القتال ، مدة ،
بمال أو بغير مال : تجوز من الامام إن رأى المصلحة ، ثم يخبرهم
بالنقض ، وينقض حتى لا يكون تغريرا . وما أخذ من المال ، إن لم يتم
المدة يرد إليهم بقدره .
وكذلك الموادعة في حق المرتدين ، وأهل البغي جائزة إذا كان فيه
مصلحة ، لان هذا بمنزلة الأمان .
وهذا إذا كان الصلح على أن يكونوا على حكم الكفر .
ولو صالحوا ، على أن يكونوا على أحكام المسلمين ، فإنهم يصيرون
ذمة ، ولا يجوز لنا نقض ذلك كعقد الذمة .
وأما أحكام الأنفال والغنائم فنقول :
هنا ثلاثة أشياء : النفل ، الغنيمة ، والفئ .
أما النفل : فما خصه الامام ، لبعض الغزاة ، تحريضا لهم على
القتال ، لزيادة قوة وجرأة منهم بأن قال : من قتل قتيلا فله سلبه ،
أو قال لسرية : ما أصبتم فهو لكم ، أو قال لاحد معين : ما أصبت
فهو لك فإنه مختص به ، ويثبت الملك له في النفل ، ولا يشارك فيه
غيره من الغزاة . والسلب عبارة عن ثياب المقتول ، وسلاحه ، التي
معه ، ودابته التي عليها سرجها ، وآلاتها ، وما عليها من الحقيبة التي فيها
الأموال ، وما على المقتول من الكيس الذي فيه الدراهم . فأما ما يكون
مع غلامه على فرس آخر ، وأمواله التي على دابة أخرى فذلك من
تحفة الفقهاء — صفحة 297
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٩٧