الحرب ، لما فيه من ضرر بالمسلمين .
وأما الشيخ الفاني الذي لا قتال عنده ، ولا يقدر أن يلقح لكن يمكن
أن يفادى به فإن شاؤوا تركوه ، وإن شاؤوا أخرجوه ، على قول من
يرى مفاداة الأسير بالأسير ، وعلى قول من لا يرى يتركونه في دارهم
لأنه لا فائدة فيه .
وكذا في العجوز الكبيرة التي لا تلد .
ولا ينبغي للغزاة أن يفر واحد من اثنين منهم . والحاصل أن الامر
مبني على غالب الظن : فإن غلب في ظن المقاتل أنه يغلب ويقتل فلا
بأس بأن يفر منهم ، ولا عبرة بالعدد ، حتى إن الواحد ، إذا لم يكن معه
سلاح ، فلا بأس بأن يفر من اثنين معهما السلاح أو من الواحد الذي معه
سلاح .
ثم الغزاة هل لهم أن يؤمنوا الكفرة ؟ إن كان عندهم أن القوة
للكفرة : يجب أن يؤمنوا حتى يتقووا ، ثم يخبروهم بنقض الأمان ،
ويشتغلوا بالقتال ، لان الأمان في هذه الحالة في معنى القتال .
ثم أمان الواحد الحر ، أو العبد المقاتل أو المرأة صحيح بلا
خلاف .
فأما أمان العبد المحجور فلا يصح عندهما ، وعند محمد
والشافعي : يصح والمسألة معروفة .
وأما أمان الصبي المراهق فلا يصح عندهم . وعند محمد : يصح .
وأجمعوا أنه لا يجوز أمان التاجر في دار الحرب ، ولا الأسير فيها ، ولا
أمان المسلم الذي لم يهاجر إلينا ، ولا أمان الذمي المقاتل معهم ، لأنهم
متهمون في ذلك .
تحفة الفقهاء — صفحة 296
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٩٦