يعتقدون أن دينهم إسلام وأن لهم شرائع وصلاة .
وإذا قال : أنا صليت مع المسلمين بجماعة أوأنا على دين
محمد ، لا يباح قتله ، لان ذلك دلالة الاسلام .
ثم الغزاة لهم أن يقتلوا : كل من كان من أهل القتال ، وكل من
قاتل ، وإن لم يكن من أهل القتال في الجملة ، نحو الصبيان ، والمجانين ،
والرهابين ، والشيوخ الهرمى . فأما إذا لم يقاتلوا فلا يباح قتل هؤلاء .
وأما الرهابين : فإن كانوا لا يخالطون الناس فكذلك . وإن كانوا
يخالطون الناس أو يدلون على عورات المسلمين فيباح قتلهم .
ولا بأس أن يحرقوا حصونهم بالنار ، ويغرقوها بالماء ، وينصبوا
، المجانيق على حصونهم ، ويهدموها عليهم ، وأن يرموها بالنبال ، وإن
علموا أن فيهم أسارى المسلمين والتجار لان فيه ضرورة .
وكذا إذا تترسوا بأطفال المسلمين وبأسا رآهم ، لكن ينبغي أن يقصدوا
به قتل الكفار دون المسلمين ، لما فيه من ضرورة إقامة الفرض عليهم .
ثم إذا ظفر الغزاة بهم ، فلا بأس بأن يقتل المقاتلة منهم من كان
مقاتلا ، سوى الصبي والمجنون : فإنه لا يباح قتلهما بعد الفراغ من
القتال ، لأنهما ليس من أهل القتل ليكون جزاء على قتالهما ، إلا إذا كان
الصبي أو المعتوه ملكا ، فلا بأس بقتلهما كسرا لشوكتهما ، ويباح ، في
حالة القتال لدفع الشر .
وأما الشيوخ ، والرهابين ، والنسوان إذا قاتلوا فيباح قتلهم بعد
الفراغ أيضا ، جزاء على قتالهم ، إلا إذا كانت المرأة ملكة فيباح قتلها
وإن لم تقاتل .
وينبغي لهم أن يخرجوا إلى دار الاسلام نساءهم ، وصبيانهم ،
ويسترقوهم ، لما فيه من منفعة المسلمين ، ولا ينبغي أن يتركوهم في دار
تحفة الفقهاء — صفحة 295
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٩٥