بأنفسهما جاز ، لولايتهما على أنفسهما .
وكذا في البيت الواحد ، والثوب الواحد ، والجوهرة الواحدة لا
تجوز القسمة من القاضي . ولو طلبا منه القسمة لا يفعل ، ولو قسما
بأنفسهما جاز .
وكذا دار بين اثنين ، لأحدهما فيها شقص قليل : إن طلب صاحب
القليل : لا يقسم ، لأنه لا فائدة له فيه ، فيكون متعنتا . وإن طلب
صاحب الكثير : يقسم ، لان له حاجة في ذلك ويدفع الضرر عن نفسه ،
ولو قسما بأنفسهما : جاز ، لما قلنا .
ثم المقسوم لا يخلو : إما إن كان دورا أو عقارا ، أو منقولا :
فإن كان عقارا ، وهي في يد الجماعة ، وطلبوا القسمة من
القاضي فإن قالوا : هي بيننا ميراث عن فلان فإن عند أبي
حنيفة لا يقسم حتى يقيموا البينة على موت فلان ، وعلى عدد الورثة
وعندهما يقسم بإقرارهم ، ويشهد أنه قسمها بإقرارهم .
ولو كان ذلك في عروض أو شئ منقول فإنه يقسم بإقرارهم
بالاتفاق .
وكذا إذا أقروا بكون العقار بينهم ملكا مطلقا ، ولم يدعوا انتقال
الملك فيها من واحد : فإنه يقسم بينهم ، بإقرارهم بالاجماع .
وإن ادعوا أنهم اشتروا من فلان الغائب ففي رواية الأصل لا
يقسم حتى يثبتوا الانتقال من الغائب وفي رواية يقسم بإقرارهم .
وهذا إذا لم يكن في الورثة غائب كبير أو صغير لا ولي له ، فأما إذا
كان في الورثة كبير غائب أو صغير فعند أبي حنيفة : لا يقسم على كل
حال . وعندهما ينظر : إن كانت الدار في يد الكبار الحضور فإنه
يقسم بينهم ، ويضع حق الغائب في يد أمين يحفظه ، ويوكل عن الصغير
تحفة الفقهاء — صفحة 280
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٨٠