السنة الثانية ، وإن شرط الثنيان تفسد وبعضهم قالوا : أراد به تثنية
الكراب مرتين ومرارا ، وهذا تبقى منفعته في السنة الثانية . ومنهم من
قال : أراد به أن تثنى الكراب بعد انقضاء مدة المزارعة ، حتى يرد الأرض
مكروبة إلى صاحبها ، وهو شرط مفسد .
ثم شرط الكراب إذا لم يكن مفسدا - هل يلزم المزارع ؟ فنقول :
يلزم بالشرط ، لأنه سبب لزيادة الغلة ، فصار كمن اشترى جارية على أنها
خبازة أو كاتبة فيجبر على الكراب لو امتنع .
ولو عقد المزارعة مطلقا ، هل يجب الكراب على العامل ؟ إن كان
بحال يخرج الأرض زرعا معتادا من غير كراب لا يلزمه ، وإن كان لا
يخرج زرعا معتادا : فإنه يجبر عليه ، وإن كان يخرج شيئا قليلا ، لأنه
وجب عليه مطلق عمل الزراعة ، فيقع على أدنى عمل معتاد ، فأما غير
المعتاد من الزرع القليل فلا عبرة به .
وكذا السقي يجب عليه إذا كان لا يخرج زرعا ، معتادا بماء
السماء وحده .
ولو دفع على أنه : إن زرع بكراب ، فله كذا . إن ثنى فله كذا .
وإن زرع بغير كراب وثنيان ، وكذا صح العقد في ظاهر الرواية .
وكذا إذا قال : إن زرع حنطة فله كذا ، وإن زرع شعيرا فله
كذا فهو على هذا أيضا .
ومنها : أن يشترط الحصاد ، والدياس ، التذرية ، والحمل إلى
موضع البيدر فهو شرط مفسد للعقد ، في ظاهر الرواية ، وروي عن أبي
يوسف أنه شرط صحيح وهو قول مشايخ خراسان .
تحفة الفقهاء — صفحة 269
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٦٩