ثم بيان كيفية الفسخ بموت أحد العاقدين فنقول :
إن مات رب الأرض والزرع بقل ، وقد عقد المزارعة ثلاث سنين
فإنه يبقى العقد في هذه السنة ، لهذا الزرع ، وليس لورثة رب الأرض
أخذ الأرض ، ولكن تترك الأرض في يد المزارع حتى يستحصد ، فإذا
استحصد قسموه على شرطهم ، وتنتقض المزارعة ، فيما بقي من السنين ،
وإنما يبقى العقد نظرا للجانبين شرعا .
ولو مات المزارع ، والزرع بقل فإن كان ورثة المزارع قالوا :
نحن نعمل فليس لصاحب الأرض أن يقلع . وتبقى المزارعة
حكما . فأما إذا قال ورثة المزارع نحن لا نعمل ، ولكن نقلع الزرع ،
والبقل بيننا لا يجبرون على العمل ، ويقال لصاحب الأرض اقلع
فيكون بينكم ، أو أعطهم قيمة حصتهم والزرع كله لك ، أو أنفق على
حصتهم وتكون نفقتك في حصتهم .
فأما إذا انقضت المدة من غير موت المزارعين ، والزرع بقل انتهى
عقد المزارعة ، ولكن الزرع مشترك بينهما ، فيكون العمل عليهما إلى أن
يستحصد ، وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض .
وعلى هذا في مدة الإجارة والعارية إذا انقضت ، والزرع بقل ،
فإنه يجب أجر مثل الأرض ، ويترك الزرع حتى يستحصد ، نظرا لهما
بخلاف الموت فإنه ثمة لا يجب أجر مثل الأرض ، لان ثمة يبقى العقد
حكما ، ويكون العمل على العامل لا عليهما .
وعلى هذا قالوا : إن الجمال إذا مات في بعض طريق مكة فإن
المستأجر يمضي إلى مكة بالمسمى لأنا بقينا العقد حكما كذا هذا .
وكذا إذا كان على صاحب الأرض دين فادح ، وفي الأرض الزرع
تحفة الفقهاء — صفحة 271
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧١