باب
الرجوع عن الوصية
أصل الباب : أن الرجوع في الوصية صحيح ، لأنه تبرع لم يتم ،
لان القبول فيه بعد الموت ، فيملك الرجوع ، كالرجوع عن الايجاب في
البيع قبيل القبول .
وإذا ثبت أنه يصح الرجوع فيه فكل فعل ، يوجد من الموصي ، فيه
دلالة على تبقية الملك لنفسه يكون رجوعا . وكل فعل يدل على إبقاء
العقد وتنفيذ الوصية لا يدل على الرجوع كما إذا وجد منه فعل لو فعل
في ملك غيره ينقطع حق الملك للمالك ويصير ملكا له .
فإذا فعل بعد الوصية في الموصى به ، ما يدل على إبقاء الملك فيه
لنفسه فيكون رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه ونظائره
كثيرة .
وكذا إذا اتصلت بعين الموصى به زيادة ، لا يمكن تمييزها ولا
يستحق عليه نقضها فإنه يكون رجوعا ، لأنه لا يمكن تسليمها إلا
بتسليم لك الزيادة ، ولا يجب عليه ذلك ، فيدل على الرجوع وذلك
كالسويق إذا لته بالسمن ، أو بني بناء في الدار الموصى بها ، وكذلك لو
أوصى بقطن ثم حشا به قباء وضربه أو بثوب فجعله ظهارة أو بطانة ،
لأنه لا يجب عليه نقض ذلك لكونه تصرفا في ملكه .
وكذلك لو أزال الموصى به عن ملكه بأن باعها ، ثم اشتراها
تحفة الفقهاء — صفحة 223
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢٣