بالخمس فإن أجاز الورثة جاز في الكل . وإلا يصرف إلى كل واحد
منهم من الثلث بقدر وصيته ، ويتضاربون في ذلك : فيكون ثلث الثلث
لهذا وربع الثلث وخمس الثلث للآخرين كما في المواريث .
وإن كان وصية أحدهم أكثر من الثلث ، بأن أوصى له بالنصف أو
بالثلثين :
فعند أبي حنيفة يضرب من زاد نصيبه على الثلث بالثلث دون
الزيادة ، ومن كان نصيبه دون الثلث فيما سمي له .
وعندهما يضرب صاحب الزيادة بجميع ما سمي له كما في
الميراث .
وأجمعوا في خمس وصايا أنه يضرب بما سمي وإن جاوز عن الثلث
في العتق الموقع في المرض وفي العتق المعلق بموت الموصي وهو التدبير
وبالمحاباة في المرض ، وبالوصية بالاعتاق بعد الموت ، وبالوصية المرسلة
وهي الوصية بشئ بغير عينه ولا يكون منسوبا إلى جزء من المال نحو
الوصية لفلان بمائة درهم ونحوها .
وهل يقدم بعض أصحاب الوصية معلى البعض ؟ فلا يخلو إما إن
كانت الوصايا للعباد أو تقع الله تعالى .
أما إذا كانت الوصايا للعباد فإنه يقدم العتق الموقع في المرض ،
والعتق المعلق بمطلق لموت ، وهو التدبير الصحيح ، والمحاباة في البيع
الواقع في المرض . وما سوى هذه الوصايا يتضارب فيها أهل الوصايا على
السواء لا يقدم بعضهم على بعض . وإن ضاق الثلث عن العتق
والمحاباة : يبدأ بما بدأ به الموصي منهما ، لاستوائهما في القوة ، فترجح
بالبداءة - وهو قول أبي حنيفة ، وقالا : يبدأ بالعتق لا محالة لأنه لا
يحتمل الفسخ .
تحفة الفقهاء — صفحة 210
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢١٠