ولو أوصى بالثمرة بالغلة للمساكين جاز بالاجماع .
ولو أوصى بسكنى داره ، أو بخدمة عبده ، أو بظهر فرسه
للمساكين لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما : يجوز .
ولو أوصى لفقير واحد بعينه : جاز وهي مسألة معروفة .
وأما الوصية بأعيان الأموال :
فإنه يجوز ، سواء كان الموصى به موجودا معينا ، أو بربع المال أو ثلثه
أو خمسه وله مال ، أو أوصى بالمعدوم ، بأن يوصي بما يثمر نخله أو ما
يخرج من بستانه أو بثلث ماله ولا مال له : فإن الوصية جائزة من
الثلث . ويعتبر الثلث وقت موت الموصي ، لا قبله ، لما ذكرنا أنها إيجاب
الملك عند الموت حتى إنه لو أوصى بثلث ماله وله ثلاثة آلاف درهم ،
ثم مات وله ألف : فإن الوصية تصح في ثلث الألف ، لما قلنا .
ولو أوصى بلبن غنمه وأصوافها وأولادها ثم مات الموصي
فإنه يقع على ما هو الموجود يوم الموت ، دون ما يحدث من بعد الموت ،
وإن لم يكن شيئا موجودا وقت الموت ، بخلاف الوصية بثمرة النخلة
فإنه يقع على الموجود وقت الموت إن كان ، وإن لم يكن يقع على ما
يحدث بعد موت الموصي .
وأما الوصية بالموجود فإن كان شيئا معينا فإنه يصح فيه ، حتى
إذا خرج من الثلث يكون للموصى له ، وإن لم يكن يخرج يكون له
بقدر الثلث . وإذا هلك ثلثاه وبقي الثلث يكون كل الثلث له إن خرج
من ثلث المال .
وأما إذا كانت الوصية بثلث المال أو بربعه ونحو ذلك : فإن خرج
يكون له ، وإن لم يخرج يكون له بقدر الثلث .
وأما إذا اجتمعت الوصايا : لأحدهم بالثلث ، ولآخر بالربع ولآخر
تحفة الفقهاء — صفحة 209
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠٩