الموت ، بطريق التبرع في العين والمنافع جميعا .
فأما الاعتاق في معرض الموت تنجيزا وكذا الهبة والمحاباة
فليست من جملة الوصية : فإنها نافذة للحال . وكذلك الكفالة ، وضمان
الدرك - لكن في معنى الوصية على معنى أنه يعتبر من ثلث المال لتعلق
حق الغرماء بالتركة في مرض الموت .
ولو كان عليه حجة الاسلام ، أو الزكاة ، أو الكفارات ، وجبت
في الصحة أو في المرض فيبطل بالموت عندنا . ولو أوصى بها تصح من
الثلث ، بمنزلة التبرع في المرض .
وعلى هذا قلنا : إن القبول من الموصى له والرد يعتبر بعد
الموت ، لان الايجاب ينزل بعد الموت ، والقبول يشترط عند الايجاب ، كما
في البيع وغيره وهذا عندنا .
وعند زفر : القبول ليس بشرط ، ولا ترتد بالرد كالميراث .
ولو رد أو قبل في حياة الموصي لا يصح حتى لو مات الموصى
له بعد القبول قبل موت الموصي فإن الوصية لا يكون ملكا لورثة
الموصى له .
ولو مات الموصى له بعد موت الموصي ، قبل القبول والرد
فالقياس أن لا يكون لورثة الموصى له شئ ، لان القبول لم يوجد من
الموصى له فيبطل وفي الاستحسان يصير لورثته إما لأنه وجد
القبول منه دلالة ، أو لان الايجاب قد تم بنفسه ، وتوقف على قبوله ، فإذا
مات ثبت الملك له ، كأنه قبل دلالة كالمشتري بالخيار إذا مات يلزم
العبد . فلو رد ورثته بعد موته هل يصح ردهم ؟ اختلف المشايخ فيه
قيل : يجوز الرد لأنه صح لوجود القبول منهم دلالة ، فإذا وجد الرد
تحفة الفقهاء — صفحة 206
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٠٦