قرية من القرى فعليهم ، وإن كان لا يسمع فيه الصوت ، وليس بملك
لاحد فهو هدر لأنه لا يد لاحد عليه .
وكذلك في الدجلة والفرات أراد في حق القسامة ، فأما الدية ففي
بيت المال إذا ظهر أولياؤه .
فأما إذا وجد على شط نهر عظيم ، مثل دجلة والفرات ، فعلى أقرب
القرى ، من ذلك الموضع من حيث يسمع الصوت القسامة والدية .
ولو وجد القتيل في عسكر في الفلاة : فإن كانت ملكا ، فعلى أرباب
الفلاة ، وإن لم يكن لها مالك : فإن وجد في خباء أو فسطاط ، فعلى من
يسكن الخباء والفسطاط ، وعلى عواقلهم ، وإن وجد خارجا من الفسطاط
والخباء فعلى أقرب الأخبية والفساطيط .
وإن كان العسكر لقوا قتالا فقاتلوا ، فلا قسامة ، ولا دية ، في قتيل
وجد بين أظهرهم ، لأن الظاهر أنه قتيل العدو .
ولو وجد قتيل في دار نفسه فديته على ورثته وعلى عاقلتهم
وتكون ميراثا لهم لو فضل من ديته عند أبي حنيفة رضي الله عنه ،
وعندهما : لا شئ فيه وهو هدر وبه أخذ زفر . وروى أبو يوسف عن
أبي حنيفة مثله لان وجود القتيل في الدار ، بمنزلة مباشرة القتل من
صاحبها ، فإذا وجد القتيل في دار نفسه ، فيصير كأنه قتل نفسه ، وأبو
حنيفة يقول : إن المعتبر ، في القسامة والدية ، حال ظهور القتيل ، بدليل
أن مات قبل ذلك ، لا يدخل في الدية ، وحال ظهور القتيل ، الدار
للورثة ، فيكون عليهم وعلى عاقلتهم ، كمن وجد قتيلا في دار ابنه ، أو
بئر حفرها ابنه أليس أن القسامة والدية على ابنه وعواقله كذا هذا .
ثم يثبت الميراث له بعدما صار للمقتول ، حتى يقضي دينه ، فما
فضل يكون للورثة ، بسبب القرابة والله أعلم .
تحفة الفقهاء — صفحة 135
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٣٥