أما الزنا
فهو : الوطئ الحرام الخالي عن حقيقة الملك ، وحقيقة النكاح
وعن شبهة الملك وعن شبهة النكاح وعن شبهة الاشتباه أيضا .
أما الوطئ ففعل معلوم ، وهو إيلاج فرج الرجل في فرج المرأة .
وإنما شرطنا كونه حراما فإن وطئ المجنون ووطئ الصبي العاقل لا
يكون زنا لان فعلهما لا يوصف بالحرمة .
وكذلك الوطئ في الملك والنكاح ، وإن كان حراما ، لا يكون زنا
كوطئ الحائض ، والنفاس ، ووطئ الجارية المجوسية والأخت من
الرضاع والجارية المشتركة ونحوه .
وقوله الخالي عن شبهة الملك ، فإن وطئ جارية ابنه ، وجارية
مكاتبه ، وجارية عبده المأذون المديون ، والجارية من المغنم في دار
الحرب ، أو بعد الاحراز قبل القسمة ، فليس بزنا ، فإن شبهة الملك ،
وهو الملك من وجه ، ثابت في هذه المواضع حتى لا يجب الحد ، وإن
قال علمت أنها علي حرام .
وقولنا عن شبهة العقد : فإن وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو أمة
تزوجت بغير إذن مولاها أو عبد تزوج بغير إذن مولاه لا يكون زنا .
وكذا من تزوج أمة على حرة أو تزوج مجوسية ، أو خمسا في عقد أو
جمع بين أختين ، أو تزوج من محارمه فوطئها ، وقال : علمت أنها علي
حرام لا حد عليه عند أبي حنيفة ، وعندهما يجب الحد في كل وطئ ،
حرام على التأبيد ، فوجود التزوج فيه لا يوجب شبهة ، وما ليس بحرام
على التأبيد فالعقد يوجب شبهة كالنكاح بغير شهود ونحوه والمسألة
معروفة .
وأما شبهة الاشتباه : وهي أنه إذا وطئ فقال ظننت أنها تحل لي
تحفة الفقهاء — صفحة 138
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١٣٨