ولا يلزم المولى بجنايتهما أكثر من قيمة واحدة ، وإن كثرت الأروش :
يستوي فيه من تقدم أو تأخر في الجناية ، لان المنع منع واحد ، والضمان
يتعلق به ، فجعل كأن الجنايات اجتمعت ثم دبره وهو لا يعلم بها .
ويعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم جنى عليه ، ولا يعتبر القيمة يوم
التدبير ، لأنه صار مانعا بالتدبير السابق عن تسليمه في حال الجناية .
وأما جناية المكاتب :
فعلية دون سيده ، ودون عاقلته يحكم عليه بالأقل من قيمته ومن
أرش جنايته . وهذا لان الواجب الأصلي هو دفع الرقبة ، وتسليم رقبته
ممكن ، في الجملة ، بأن عجز نفسه ، فيكون متعلقا برقبته على طريق
التوقف : فلا ينتقل الحق من رقبته إلى ذمته ، ليؤدي من كسبه ، إلا
بأحد معان ثلاثة : إما بحكم الحاكم بأرشها عليه ، أو يصطلحوا على
الأرش ، أو يموت ويترك مالا أو ولدا وهذا الذي ذكرنا مذهبنا .
وقال زفر : إن جنايته تجب في ذمته بمنزلة الحر .
وثمرة الخلاف تظهر في مواضع :
من ذلك أن المكاتب إذا عجز ، قبل انتقال الجناية من رقبته يقال
للمولى : ادفعه أو افده وعند زفر : يباع في الأرش .
ومن ذلك أيضا أن المكاتب إذا جنى ثم جنى قبل القضاء بالجناية
الأولى عليه ، يقضي عليه بقيمة واحدة ، لان الجناية تتعلق بالرقبة ،
والرقبة الواحدة تتضايق عنهما ، كجنايتي العبد . وعند زفر : يحكم في كل
جناية بقيمته ، لأنها تجب عنده في الذمة ولا تضايق فيها .
وأما جناية العبد والمدبر وأم الولد على مولاهم أو على ماله ، خطأ :
فتكون هدرا ، لأنه لو وجب الضمان ، يجب على العبد للمولى ، والمولى
لا يجب له مال على عبده .
تحفة الفقهاء — صفحة 117
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص١١٧