وأما حكم المدبر المقيد فنقول :
في حال الحياة إنه لا يكون مدبرا حقيقة ، للحال ، حتى يجوز جميع
التصرفات فيه .
وأما حكمه بعد الموت فالذي علق عتقه بموت موصوف بصفة بأنه
قال : إن مت من مرضي هذا أو إن مت من سفري هذا أو إن
قتلت أو غرقت فإنه إذا مات من غير ذلك الوجه لا يعتق ، لأنه لم
يوجد الشرط ، وهو الموت بصفة . وإن مات من مرضه أو سفره فإنه
يعتق في آخر جزء من أجزاء حياته ، ولا يحتاج إلى إعتاق الورثة ، لأنه لم
يتأخر عتقه عن الموت .
فأما إذا أخر عتقه عن الموت ، بأن قال : أنت حر بعد موتي بساعة
أو بيوم أو بشهر ونحوه فإنه لا يعتق بالموت ، لأنه أخر عتقه عن
الموت إلى وقت ، فيكون مضافا إلى الوقت ، فإذا جاء الوقت لا يعتق ،
ولكن يعتقه الوصي أو الوارث أو القاضي ، لان هذا وصية بالاعتاق ،
لان الميت لا يكون من أهل الاعتاق .
وكذلك الجواب في المدبر الذي علق بموته وبشرط آخر بأن قال :
أنت حر بعد موتي وموت فلان أو إن مت أنا وفلان فأنت حر أو
قال : إن مت ودخلت الدار أو إن كلمت فلانا فأنت حر بعد موتي
فإن وجد الشرط قبل الموت ، بأن مات فلان أو كلم فلانا صار مدبرا
مطلقا ، لأنه بقي عتقه معلقا بالموت ، لا غير .
وأما إذا مات هو أولا ثم مات فلان فإنه لا يعتق .
وكذلك إذا مات ثم دخل العبد الدار فإنه لا يعتق ، لأنه لم يوجد
الشرطان .
وأما إذا وجد موت فلان أو دخول الدار ، فكذلك ، لان المولى خرج
تحفة الفقهاء — صفحة 279
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٧٩