وإن نوى يوما بليلته يلزمه اعتكاف يوم مع ليلته .
وإن أوجب على نفسه اعتكاف يومين أو أكثر ، تلزمه الأيام وما
يقابلها من الليالي ، لان ذكر الأيام ذكر الليالي وكذلك ذكر الليالي ذكر
الأيام : قال الله تعالى : * ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) * وقال في موضع آخر :
* ( ثلاث ليال سويا ) * والقصة قصة واحدة . ولو لم يكن الامر ، على ما
قلنا : يؤدي إلى التناقض في خبر الله تعالى ، وإنه لا يجوز .
ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه يجب عليه اعتكاف ذلك
الشهر ، لأنه أوجب عينا ، ولو أفسد صوم يوم ، يجب عليه اعتكاف
الباقي ، وكذلك لو ترك اعتكاف يوم يجب عليه باقي الشهر ، ويقضي
يوما ، ولا يلزمه استقبال ، لان التتابع ثبت لمجاورة الأيام ، لا بالنذر .
ولو قال : لله على أن أعتكف شهرا ، أو ثلاثين يوما يلزمه
متتابعا ، حتى لو ترك اعتكاف يوم فيه ، يلزمه الاستقبال ، لان التتابع
وجب حكم النذر ، فيجب الوفاء به .
ولو أوجب على نفسه اعتكاف شهر بعينه ، وترك الاعتكاف فيه حتى
مضى ، يجب عليه قضاء شهر متتابعا ، لأنه وجب عليه قضاء شهر ، بغير
عينه .
ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين يوما ، وعنى به النهار دون
الليل ، تصح نيته ، لان حقيقة اليوم لبياض النهار ، وإنما يحمل على
الوقت المطلق ، بدليل فإذا نوى حقيقة كلامه يصح .
ولو أوجب على نفسه اعتكاف ثلاثين ليلة ، ونوى الليل دون النهار ،
يصدق ، ولا يصح الاعتكاف ، لعدم وقت الصوم .
تحفة الفقهاء — صفحة 376
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٧٦