علي : مثل قولنا .
وروي عن عبد الله بن مسعود مثل قول الشافعي .
ولنا أن أحد ركني الصوم ، وهو الامساك عن الجماع ، شرط في
باب الاعتكاف ، فكذلك الركن الآخر ، وهو الامساك عن الأكل والشرب
، وهذا لان الاعتكاف مجاورة بيت الله تعالى ، والاعراض عن
الدنيا ، والاشتغال بخدمة المولى ، وهذا لا يتحقق بدون ترك قضاء
الشهوتين إلا بقدر ما فيه ضرورة ، وهو الأكل والشرب في الليالي ، ولا
ضرورة في الجماع .
وينبني على هذا الأصل أن الاعتكاف لا يجوز في الليل وحده ،
عندنا ، خلافا للشافعي ، لأن الصوم شرط الاعتكاف أو ركنه على ما
ذكرنا ، ولا وجود للشئ بدون ركنه وشرطه .
وأما إذا أوجب الاعتكاف أياما : يدخل الليل تبعا ، فلا يشترط له
شرط الأصل .
وعند الشافعي : الصوم ليس بشرط ، فيكون الليل والنهار سواء .
ومنها : أن الامساك عن الجماع شرط : قال الله تعالى : * ( ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * .
منها - أن لا يصح الاعتكاف من الرجال إلا في مسجد يصلى فيه
بالجماعة . وأصله قوله تعالى : * ( وأنتم عاكفون في المساجد ) *
وأما المرأة : فقد ذكر ههنا وقال : لا تعتكف المرأة إلا في مسجد
بيتها ، ولا ينبغي أن تخرج من المنزل في الاعتكاف .
وروى الحسن عن أبي حنيفة أن للمرأة أن تعتكف في مسجد
تحفة الفقهاء — صفحة 372
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٧٢