وقال الشافعي : لا يضم ، لأنهما جنسان مختلفان ، حتى يجوز بيع
أحدهما بالآخر ، متفاضلا ، فلا يضم ، كما في السوائم عند اختلاف
الجنس .
والصحيح قولنا ، لأنهما في معنى الثمنية والتجارة ، كشئ واحد ،
فيجب الضم تكميلا للنصاب ، نظرا للفقراء ، كما في مال التجارة ،
بخلاف السوائم ، لان ثمة الحكم متعلق بالصورة والمعنى ، فلا يتحقق
تكميل النصاب عند اختلاف الجنس .
فأما إذا كان كل واحد منهما نصابا ، ولم يكن زائدا عليه ، فلا يجب
الضم ، بل ينبغي أن يؤدي من كل واحد منهما زكاته .
وإن زاد على النصابين شئ ، فإن كان أقل من أربعة مثاقيل أو أقل
من أربعين درهما ، فإنه يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم
أربعين درهما ، أو أربعة مثاقيل عند أبي حنيفة ، لان عنده لا تجب الزكاة في
الكسور .
وعندهما لا يجب ضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ، لان عندهما تجب
الزكاة في الكسور بحساب ذلك .
ولو ضم صاحب المال أحد النصابين إلى الآخر ، حتى يؤدي كله من
الذهب أو من الفضة ، فلا بأس به ، ولكن يجب أن يكون التقويم بما هو
أنفع للفقراء ، قدرا ورواجا ، وإلا فيؤدي من كل واحد ربع عشره .
واختلف أصحابنا في كيفية الضم ، فقال أبو حنيفة : يضم باعتبار
القيمة .
وقال أبو يوسف ومحمد : يضم باعتبار الاجزاء ، دون التقويم .
وإنما يظهر الخلاف فيما إذا كان قيمة أحدهما ، لجودته أو لصياغته ،
أزيد على وزنه ، بأن كان له مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم :
تحفة الفقهاء — صفحة 267
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٦٧