والبناء مثل الكلام والأكل والشرب ونحو ذلك ، يقطع البناء ، لأن هذه
الأشياء منافية للصلاة ، فتتنافى التحريمة في حال الذهاب والمجئ .
وكذلك كل ما كان نظير الكلام معنى ، بأن ذكر الله تعالى وأراد به
خطاب إنسان أو زجره عن شئ أو أراد به بجوابه عن شئ ، فإنه يفسد
صلاته عند أبي حنيفة ويقطع البناء ، وقال أبو يوسف : كل ما كان من ذكر
الله في الوضع لا تفسد به الصلاة ، ولو نوى خطاب الناس به .
وعلى هذا الخلاف إذا عطس إنسان فقال : الحمد لله فشمته
رجل فقال : يرحمك الله تفسد صلاته عندهما ، وعند أبي يوسف لا
تفسد .
وأجمعوا أن المصلي إذا قال : سبحان الله أو قال : الله أكبر وعنى به
إعلام الامام ، فيما ترك ساهيا ونحوه ، لا تفسد صلاته .
ولو أن في صلاته أو تأوه ، فإن كان من ذكر الجنة أو النار ، فصلاته
تامة ، وإن كان لوجع أو مصيبة ، فسدت صلاته .
وقال أبو يوسف : إذا كان حرفين لا تفسد ، حتى إذا قال : أوه
تفسد .
وقولهما أصح ، لان التأوه إذا كان من ذكر الجنة النار ، فكان كناية
عن سؤال الجنة ، والتعوذ من النار ، فلا تفسد ، فأما الأصل فهو أن
الحروف المهجاة كلام الناس ، سواء كان حرفين أو أكثر ، ألا ترى أنه إذا
قال : أخ أخ ، تفسد صلاته ، دل أن المدار على هذا .
ثم إذا جاء البناء في الحدث السابق فينظر ، إما إن كان إماما ، أو
مقتديا ، أو منفردا :
فإن كان منفردا أو إماما ، فإن الأولى أن يعود إلى مكان صلاته ويتم
صلاته ، وإن بنى في موضع الوضوء ، جاز .
تحفة الفقهاء — صفحة 221
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٢١