وكتب صلى الله عليه وآله إلى معاذ يعزيه بابنه ( 1 ) : " من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل :
سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو - أما بعد - فقد بلغني جزعك على
ولدك الذي قضى الله عليه وإنما كان ابنك من مواهب الله الهنيئة ( 2 ) وعواريه المستودعة
عندك فمتعك الله به إلى أجل وقبضه لوقت معلوم فإنا لله وإنا إليه راجعون ، لا يحبطن
جزعك أجرك ولو قدمت على ثواب مصيبتك لعلمت أن المصيبة قد قصرت لعظيم ما أعد
الله عليها من الثواب لأهل التسليم والصبر ، واعلم أن الجزع لا يرد ميتا ولا يدفع قدرا
فأحسن العزاء وتنجز الموعود . فلا يذهبن أسفك على ما لازم لك ولجميع الخلق نازل
بقدره والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " .
وقال صلى الله عليه وآله : من أشراط الساعة كثرة القراء وقلة الفقهاء وكثرة الامراء وقلة
الامناء وكثرة المطر وقلة النبات .
وقال صلى الله عليه وآله : أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ
سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة ( 3 )
وقال صلى الله عليه وآله : غريبتان : كلمة حكم من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم
فاغفروها .
وقال صلى الله عليه وآله : للكسلان ثلاث علامات : يتوانى حتى يفرط ويفرط حتى يضيع
ويضيع حتى يأثم .
وقال صلى الله عليه وآله : من لا يستحي من الحلال نفع نفسه وخفت مؤنته ونفى عنه
هامش
( 1 ) التعزية : التسلية من عزى يعزى من باب تعب : صبر على ما نابه والتعزي : التصبر
والتسلي عند المصيبة وشعاره أن يقول : " إنا لله وإنا إليه راجعون " . والعزاء ممدودا : الصبر
والتعزي يجيئ بمعنى النسبة من تعزى إلى فلان أي نسبه إليه .
( 2 ) المواهب جمع الموهبة : العطية ، الشئ الموهوب . والهنيئة : ما تيسر من غير مشقة .
( 3 ) وفى كتاب عهد أمير المؤمنين عليه السلام للأشتر لما ولاه مصر : " قال : وتفقد
أمور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية
والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله يوم تلقاه فان هؤلاء من
بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه " .