ولا يدانيه ذو حسب ، فالبيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول
صلى الله عليه وآله ( 1 ) ، شرف الاشراف والفرع عن عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع
بالامر ( 2 ) ، عالم بالسياسة ، مستحق للرئاسة ، مفترض الطاعة . قائم بأمر الله ، ناصح
لعباد الله . إن الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم يوفقهم الله ويسددهم ويؤتيهم من
مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم ، يكون علمهم فوق علم أهل زمانهم ، وقد قال الله
جل وعز : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ( 3 ) " . وقال تعالى في قصة طالوت : " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في
العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء ( 4 ) " . وقال في قصة داود عليه السلام : " وقتل داود
جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ( 5 ) " . وقال لنبيه صلى الله عليه وآله : " وأنزل
عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ( 6 ) " . وقال
في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته : " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من
فضله - إلى قوله - سعيرا ( 7 ) " . وإن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك
وأودع قلبه ينابيع الحكمة وأطلق على لسانه ( 8 ) فلم يعي بعده بجواب ولم تجد فيه
غير صواب ( 9 ) ، فهو موفق مسدد مؤيد ، قد أمن من الخطأ والزلل . خصه بذلك
ليكون ذلك حجة على خلقه شاهدا على عباده ( 10 ) ، فهل يقدرون على مثل هذا
هامش
( 1 ) الذروة - بالضم والكسر - : العلو . ومن كل شئ : أعلاه . وفي الكافي والعيون [ والعترة
من آل الرسول والرضا من الله ] .
( 2 ) اضطلع بهذا الامر : قوى وقدر عليه فكأنه قوى عليه ضلوعه بحمله .
( 3 ) سورة يونس آية 35 . وزاد في الكافي والعيون [ وقوله تعالى : " ومن يؤت الحكمة فقد
أوتى خيرا كثير " ] .
( 4 ) سورة البقرة آية 247 . وزادا بقية الآية [ والله واسع عليم ] .
( 5 ) سورة البقرة آية 255 . ومن رقم ( 4 ) إلى ( 5 ) ليست فيهما
( 6 ) سورة النساء آية 113 . وفيها " وأنزل الله عليك الكتاب . . الخ " .
( 7 ) سورة النساء آية 55 ، 57 .
( 8 ) في الكافي والعيون [ وألهمه العلم إلهاما ] .
( 9 ) في الكافي والعيون [ ولا يحير فيه عن الصواب فهو معصوم ، مؤيد ، موفق ] .
( 10 ) زاد في الكافي والعيون [ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ] .