وكان عليه السلام : يترب الكتاب ( 1 ) ويقول : لا بأس به . وكان إذا أراد أن يكتب
تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله ، ثم يكتب ما يريد .
وقال عليه السلام : إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه ، وإذا كان غائبا فسمه .
وقال عليه السلام : صديق كل امرء عقله وعدوه جهله .
وقال عليه السلام : التودد إلى الناس نصف العقل .
وقال عليه السلام : إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال .
وقال عليه السلام : لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول .
والشر منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره . ويستقل كثير الخير من نفسه ، لا يسأم
من طلب الحوائج إليه . ولا يمل من طلب العلم طول دهره . الفقر في الله أحب إليه من
الغنى . والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه . والخمول أشهى إليه من الشهرة ،
ثم قال عليه السلام : العاشرة وما العاشرة . قيل له : ما هي ؟ قال عليه السلام لا يرى أحدا إلا قال : هو خير
مني وأتقى . إنما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى ، فإذا لقي
الذي شر منه وأدنى قال : لعل خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي ،
وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به . فإذا فعل ذلك فقد علا مجده
وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه .
وسأله رجل عن قول الله : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( 2 ) " ؟ فقال عليه السلام :
التوكل درجات : منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك ، فما فعل بك كنت راضيا
وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا ( 3 ) . وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتتوكل عليه بتفويض
ذلك إليه . ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه
وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها .
هامش
( 1 ) أي يجعل عليه التراب ليجفه . ترب وأترب الشئ : جعل عليه التراب .
( 2 ) سورة الطلاق آية 3 .
( 3 ) ألا في الامر : قصر وأبطأ وترك الجهد منه يقال : " لم يأل جهدا " .