يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل الصالح
وعماده الورع ، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام جبنا أهل البيت .
يا ابن جندب إن لله تبارك وتعالى سورا من نور ، محفوفا بالزبرجد والحرير ،
منجدا بالسندس ( 1 ) والديباج ، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا فإذا غلى
الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف ادخل في هذا السور
أولياء الله ، فكانوا في أمن الله وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . وأعداء الله
قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد الله لهم ، فيقولون : " مالنا
لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ( 2 ) " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم ، فذلك
قوله عز وجل : " اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ( 3 ) " . وقوله : " فاليوم
الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون ( 4 ) " فلا يبقى أحد ممن
أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلا أدخله الله الجنة بغير حساب .
* ( وصيته عليه السلام ) *
* ( لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول ( 5 ) ) *
قال أبو جعفر : قال لي الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل عير أقواما في القرآن
بالإذاعة ، فقلت له : جعلت فداك أين قال ؟ قال : قوله : " وإذا جاءهم أمر من الامن أو
هامش
( 1 ) منجدا أي مزينا .
( 2 ) سورة ص آية 62 .
( 3 ) سورة ص آية 63 .
( 4 ) سورة المطففين آية 34 ، 35 .
( 5 ) هو أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان الكوفي المعروف عندنا بصاحب الطاق ومؤمن الطاق
والمخالفون يقلبونه شيطان الطاق ، كان صيرفيا في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في
النقد فيخرج كما ينقد فيقال : شيطان الطاق وهو من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كان رحمه
الله ثقة ، متكلما ، حاذقا ، كثير العلم ، حسن الخاطر ، حاضر الجواب حكى عن أبي خالد الكابلي أنه
قال : رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل المدينة ازاره وهو دائب
يجيبهم ويسألونه فدنوت منه وقلت : إن أبا عبد الله عليه السلام نهانا عن الكلام . فقال : وأمرك أن
تقول لي ؟ فقلت : لا والله ولكنه أمرني أن لا أكلم أحدا قال : فاذهب وأطعه فيما أمرك . فدخلت على
أبى عبد الله عليه السلام فأخبرته بقصة صاحب الطاق وما قلت له وقوله : اذهب وأطعه فيها أمرك
فتبسم أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقص وأنت إن قصوك لن
تطير انتهى . وله مع أبي حنيفة حكايات نقلها المؤرخون وأهل السير فمنها أنه لما مات الصادق
عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له : مات إمامك ، قال : نعم اما إمامك فمن المنظرين
إلى يوم الوقت المعلوم . وله كتب منها كتاب الإمامة وكتاب المعرفة وكتاب الرد على المعتزلة في
إمامة المفضول وكتاب في إثبات الوصية وغير ذلك .
وما قيل : إن الطاق حصن بطبرستان وبه سكن محمد بن النعمان المعروف سهو ولعل أصله منها
والا كان رحمه الله يسكن الكوفة كما يظهر من مباحثاته مع أبي حنيفة وأمثاله .