غدا . وإنما نحن فروع لأصول قد مضت ، فما بقاء الفروع بعد أصولها . أيها الناس
إنكم إن آثرتم الدنيا على الآخرة أسرعتم إجابتها إلى العرض الأدنى ورحلت
مطايا آمالكم إلى الغاية القصوى ، تورد مناهل عاقبتها الندم وتذيقكم ما فعلت بالأمم
الخالية والقرون الماضية من تغير الحالات وتكون المثلات .
وقال عليه السلام : الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، ولكل شئ
زكاة وزكاة البدن الصيام ، وأفضل عمل المرء انتظاره فرج الله ، والداعي بلا عمل كالرامي
بلا وتر ، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية ، استنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصنوا أموالكم
بالزكاة ، وما عال امرء اقتصد . والتقدير نصف العيش ، والتودد نصف العقل . والهم نصف
الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين ، ومن أحزن والديه عقهما ، ومن ضرب بيده على فخذه
عند المصيبة حبط أجره ، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب أو دين ، والله ينزل
الصبر على قدر المصيبة ، فمن قدر رزقه الله ومن بذر حرمه الله ، والأمانة تجر
الرزق ، والخيانة تجر الفقر ، ولو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت [ لها ] جناحا .
وقال عليه السلام : متاع الدنيا حطام وتراثها كباب ، بلغتها أفضل من أثرتها . وقلعتها
أركن من طمأنينتها ( 1 ) ، حكم بالفاقة على مكثرها . واعين بالراحة من رغب عنها ،
من راقه رواؤها ( 2 ) أعقبت ناظريه كمها ( 3 ) . ومن استشعر شغفها ملأت قلبه أشجانا ،
لهن رقص على سويداء قلبه كرقيص الزبدة على أعراض المدرجة ( 4 ) هم يحزنه وهم
هامش
( 1 ) الحطام - كغراب - : ما تكسر من يبيس النبات . والكباب - كغراب - الكثير من
الإبل والغنم والتراب والطين اللازب وأمثالها . والبلغة : الكفاف . والاثرة - كقصبة - : الاختيار
واختصاص المرء بالشئ دون غيره . والقلعة : الرحلة .
( 2 ) في بعض النسخ [ من راقه زبرجها ] وفى بعضها [ من فاقه رواها ] . وراقه الشئ : أعجبه
والرواء - بضم الراء - : حسن المنظر ، والزبرج : الزينة وكل شئ حسن والذهب .
( 3 ) الكمه محركه - : العمى .
( 4 ) في بعض النسخ [ من استشعف برواؤها ] والشعف - محركة - : الولوع وشدة التعلق
وغلبة الحب . وفى بعض نسخ الحديث والنهج [ ومن استشعر الشعف بها ] . والأشجان : الأحزان :
والرقص الغليان والاضطراب واستعار عليه السلام لفظ الرقص لتعاقب الأحزان والهموم واضطرابهما
في قلبه . والزبدة ما يستخرج من اللبن بالمخض . ومختار هذا الكلام في النهج مع اختلاف .