هداه الله بغير هداية من مخلوق وعلمه بغير تعليم وأثبت الحكمة في صدره وأجراها
على لسانه .
وقال عليه السلام : إن لله عبادا عاملوه بخالص من سره ، فشكر لهم بخالص من شكره ،
فأولئك تمر صحفهم يوم القيامة فرغا ، فإذا وقفوا بين يديه ملاها لهم من سر ما
أسروا إليه .
وقال عليه السلام : ذللوا أخلاقكم بالمحاسن . وقودوها إلى المكارم . وعودوا أنفسكم
الحلم واصبروا على الايثار على أنفسكم فيما تجمدون عنه ولا تداقوا الناس وزنا بوزن ( 2 ) .
وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور . وأمسكوا رمق الضعيف ( 3 )
بجاهكم وبالمعونة له إن عجزتم عما رجاه عندكم . ولا تكونوا باحثين عما غاب عنكم ( 4 )
فيكثر غائبكم ( 5 ) . وتحفظوا من الكذب ، فإنه من أدنى الأخلاق قدرا وهو نوع
عن الفحش وضرب من الدناءة . وتكرموا بالتعامي عن الاستقصاء - وروي بالتعامس
من الاستقصاء - ( 6 ) .
وقال عليه السلام : كفى بالأجل حرزا . إنه ليس أحد من الناس إلا ومعه حفظة من الله
يحفظونه أن لا يتردى في بئر ولا يقع عليه حائط ولا يصيبه سبع ، فإذا جاء أجله
خلوا بينه وبين أجله .
هامش
( 1 ) فرغا أي خاليا فارغا .
( 2 ) أي لا تحاسبهم بالدقة في الأمور ولا تستقصهم فيها .
( 3 ) في بعض النسخ [ من الضعيف ] . والجاه : القدر والشرف .
( 4 ) في بعض النسخ [ بحانين ] .
( 5 ) في بعض النسخ [ فيكبر غائبكم ] .
( 6 ) تعامى فلان : أظهر من نفسه العمى والمراد التغافل عنه . والتعامس : التغافل .