وقال عليه السلام : الأمور ثلاثة : أمر بان لك رشده فاتبعه ( 1 ) وأمر بان لك غيه فاجتنبه
وأمر أشكل عليك فرددته إلى عالمه ( 2 ) .
وقال له جابر يوما : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام أصبحنا وبنا من
نعم الله ربنا ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه ، فلا ندري ما نشكر أجميل ما ينشر أم قبيح
ما يستر .
وعزى عبد الله بن عباس عن مولود صغير مات له فقال عليه السلام : لمصيبة في غيرك
لك أجرها أحب إلي من مصيبة فيك لغيرك ثوابها فكان لك الاجر لا بك وحسن لك
العزاء لا عنك وعوضك الله عنه ( 3 ) مثل الذي عوضه منك .
وقيل له : ما التوبة النصوح ؟ فقال عليه السلام : ندم بالقلب واستغفار باللسان والقصد
على أن لا يعود ( 4 ) .
وقال عليه السلام : إنكم مخلوقون اقتدارا ومربوبون اقتسارا ( 5 ) ومضمنون أجداثا
وكائنون رفاتا ومبعوثون أفرادا ومدينون حسابا ، فرحم الله عبد اقترف فاعترف . ووجل
فعمل . وحاذر فبادر . وعبر فاعتبر . وحذر فازدجر . وأجاب فأناب وراجع فتاب .
واقتدى فاحتذى ( 6 ) . فباحث طلبا . ونجا هربا . وأفاد ذخيرة . وأطاب سريرة . وتأهب
للمعاد . واستظهر بالزاد ليوم رحيله ( 7 ) ووجه سبيله وحال حاجته وموطن فاقته ، فقدم
أمامه لدار مقامه . فمهدوا لأنفسكم ، فهل ينتظر أهل غضارة الشباب إلا حواني الهرم
وأهل بضاضة الصحة ( 8 ) الا نوازل السقم وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء واقتراب الفوت
ودنو الموت .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ فارتكبه ] .
( 2 ) في بعض النسخ [ فرده إلى عالمه ] .
( 3 ) في بعض النسخ [ منه ] .
( 4 ) في بعض النسخ [ العقد على أن لا يعود ] .
( 5 ) في بعض النسخ [ انتشارا ] . والاقتسار : عدم الاختيار ، أي رباهم الله من عند كونهم أجنة
في بطون أمهاتهم إلى كبرهم من غير اختيار منهم . وفى بعض النسخ [ ومضمون أحداثا ] .
( 6 ) الاحتذاء : الاقتداء أي أتى بكل ما للاقتداء من معنى .
( 7 ) استظهر بالزاد : استعان به .
( 8 ) البضاضة : رقة اللون وصفاؤه .