اللجاج . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال .
ومن شاق اعورت عليه طرقه ( 1 ) واعترض عليه أمره وضاق مخرجه . وحري أن ينزع
من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين ( 2 ) .
والشك على أربع شعب : على المرية والهول والتردد والاستسلام ( 3 ) ، فبأي
آلاء ربك يتمارى الممترون ( 4 ) . ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه . ومن تردد
في دينه سبقه الأولون وأدركه الآخرون ووطئته سنابك الشياطين ( 5 ) . ومن استسلم
لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما . ومن نجا من ذلك فبفضل اليقين .
والشبهة على أربع شعب : على الاعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأويل العوج
ولبس الحق بالباطل . وذلك أن الزينة تصدف عن البينة . وتسويل النفس تقحم إلى
الشهوة ( 6 ) . والعوج يميل بصاحبة ميلا عظيما . واللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك
الكفر ودعائمه وشعبه . والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) شاق أي خالف وعاند . واعورت عليه أي صارت أعور لا علم لها . وفى النهج [ ومن شاق
وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره ] وعر الطريق : خشن ولم يسهل السير فيه . وأعضل : اشتد
واستغلق وأعجرت صعوبته .
( 2 ) وفى الكافي [ إذا لم يتبع سبيل المؤمنين ] .
( 3 ) المرية - بكسر وضم - الجدل والشك وفى الكافي هكذا [ وهو قول الله عز وجل : فبأي آلاء
ربك تتمارى " ] . وفى النهج [ على التماري ] أي التجادل لاظهار قوة الجدل . والامتراء :
الشك . والهول - بالفتح - : المخالفة . والاستسلام : الانقياد والمراد هنا إلقاء النفس في
تيار الحادثات .
( 4 ) في النهج [ فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ] وديدنا أي عادة وسيرة يعنى لم يخرج
من ظلمة الشك إلى اليقين .
( 5 ) السنابك : جمع سنبك - بضم السين والباء الموحدة - : طرف الحافر أي تستزله الشياطين فتطرحه
في الهلكة .
( 6 ) تسويل النفس : تزيينها . وتأول العوج : تأويل المعوج والباطل بوجه يخفى عوجه ويبرز
استقامته فيظن أنه حق ومستقيم . والصدف : الصرف وفى الكافي [ تقحم على الشهوة ] وقحم في
الامر : رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية .
( 7 ) الهوينا : تصغير الهونى تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والمراد هنا التهاون
في أمر الدين وترك الاهتمام فيه . والحفيظة : الغضب والحمية .