وأصل الحق سبيله الهدى وصفته الحسنى . ومأثرته المجد ( 1 ) . فهو أبلج المنهاج
مشرق المنار . مضئ المصابيح . رفيع الغاية . يسير المضمار ( 2 ) . جامع الحلبة . متنافس
السبقة . قديم العدة . كريم الفرسان . الصالحات مناره والعفة مصابيحه . والموت غايته ( 3 )
والدنيا مضماره . والقيامة حلبته . والجنة سبقته . والنار نقمته . والتقوى عدته .
والمحسنون فرسانه . فبالايمان يستدل على الصالحات . وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه
يرهب الموت ( 4 ) . وبالموت تختم الدنيا . وبالدنيا تحذو الآخرة ( 5 ) . وبالقيامة تزلف
الجنة والجنة حسرة أهل النار . والنار موعظة التقوى . والتقوى سنخ الاحسان ( 6 ) .
والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها ، لان بالتقوى فاز الفائزون .
وبالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر أولوا النهى . وليتذكر أهل التقوى .
فالايمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد :
هامش
( 1 ) المأثرة - بضم الثاء وفتحها : المكرمة والفعل الحميد وأبلج أي أوضح والمنهاج : الطريق
الواضح . وقيل : أبلج المناج أي واضح الطريق وفى الكافي والنهج [ أبلج المناهج ] بصيغة
الجمع أي أشد الطرق وضوحا وأنورها . والمنار : علم الطريق ومنار الايمان هي دلائله الواضحة
من الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة .
( 2 ) أي إذا سوبق سبق . وفى النهج [ كريم المضمار ] . وإذا كان المضمار موضع الذي تضمر
فيه الخيل فالمراد به الدنيا لأنها يسيرة والحلبة - بسكون اللام - : خيل تجمع للسباق والنصرة .
والمتنافس : الراغب على وجه المباراة . والمفاخرة والسبقة - بفتحتين - : الغاية المحبوبة التي
يحب السابق أن يصل إليها . - وبضم فسكون - : ما يتراهن عند السباق أي جزاء السابقين والعدة
- بالضم - : ما أعددته لحوادث الدهر وبمعنى الاستعداد - وبالفتح - الجماعة .
( 3 ) أي غايته في حفظه فالمؤمن كان في مدة حياته في الدنيا في التعب والمشقة . وقيل يريد
الموت عن الشهوات البهيمية والحياة بالسعادة الأبدية والدنيا مضماره أي موضع الذي يضمر فيه
لأنها مزرعة الآخرة .
( 4 ) في النهج [ وبالصالحات يستدل على الايمان . وبالايمان يعمر العلم . وبالعلم يرهب الموت ] .
( 5 ) أي تقابل الآخرة من حذاه أي كان بإزائه وحذائه . وفى النهج وبعض نسخ الكافي [ تحوز
الآخرة ] أي تحفظ السعادة بسبب الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة .
( 6 ) أي أصله وأساسه . وفى الكافي [ والنار موعظة المتقين والتقوى سنخ الايمان ] .