فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره ، واستوت به
مرته ( 1 ) ، واشتدت قوته ، وفاضت بركته ، واستضاءت حكمته ، وفلجت حجته ( 2 ) .
وخلص دينه ، وحقت كلمته ، وسبقت حسناته ، وصفت نسبته ، وأقسطت موازينه ،
وبلغت رسالاته ، وحضرت حفظته ، ثم جعل السيئة ذنبا والذنب فتنة ، والفتنة دنسا
وجعل الحسنى غنما ، والعتبى توبة ( 3 ) والتوبة طهورا ، فمن تاب اهتدى ، ومن افتتن
غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ويصدق بالحسنى ولا يهلك على الله إلا هالك .
فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم . وما
أنكر ما لديه من الانكال ( 4 ) والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد ، فمن ظفر
بطاعة الله اختار كرامته . ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته . هنالك عقبى الدار .
* ( ومن كلامه عليه السلام لكميل بن زياد ) *
بعد أشياء ذكرها ( 5 )
إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها . احفظ عني ما أقول لك :
الناس ثلاثة : عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع ( 6 ) أتباع كل
هامش
( 1 ) قال الله تعالى في سورة النجم آية 6 : " ذو مرة فاستوى " أي ذو قوة وعقل وشدة .
( 2 ) فلج : ظفر وفاز .
( 3 ) الدنس : الوسخ . " غنما " - بضم الغين مصدر - أي فوزا . والعتبى : الرضا أي سببا له
وفي الكافي [ وجعل الحسنى عتبى والعتبى التوبة ] .
( 4 ) الانكال : جمع النكل - بالفتح - : القيد الشديد وفى الكافي [ وما أنكل ما لديه من الانكال ] .
والبطش : الاخذ بصولة وسطوة . والوبيل : الوخيم .
( 5 ) منقول في الخصال وفى النهج مع أدنى اختلاف وكميل كان من أكابر أصحاب أمير المؤمنين عليه
السلام من اليمن ، وجلالة هذا الرجل مما تحدث به المخدرات في حجالهن واعترف به المؤالف
والمخالف ، قال الذهبي : كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم النخعي حدث عن علي عليه السلام وغيره ،
شهد صفين مع علي ( ع ) وكان شريفا مطاعا ثقة عابدا على تشيعه قليل الحديث ، قتله الحجاج
لعنه الله . 83 ه ( تنقيح المقال ) .
( 6 ) الهمج : الذي لا خير فيه والحمقى . والرعاع - بالفتح - : سفلة الناس .